تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الحكيم ، أي المقصود هو معرفة جميع مراد اللّه من قرآنه ، وذلك إما ليكثر الطلب واستخراج النكت ، فيدأب كل أحد للاطلاع على غاية مراد اللّه تعالى ، وإما أن يكون المراد الذي نصب عليه علامات بلاغية وهو منحصر فيما يقتضيه المقام بحسب التتبع ، والكل مظنة عدم التناهي وباعث للناظر على بذل غاية الجهد في معرفته ، والناس متفاوتون في هذا الاطلاع على قدر صفاء القرائح ووفرة المعلومات ، وقال أبو الوليد ابن رشد ، في جواب له عمن قال : إنه لا يحتاج إلى لسان العرب ما نصه : « هذا جاهل فلينصرف عن ذلك وليتب منه فإنه لا يصح شئ من أمور الديانة والإسلام إلا بلسان العرب ، يقول اللّه تعالى :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 1 » إلا أن يرى أنه قال ذلك لخبث في دينه فيؤدبه الإمام على قوله ذلك بحسب ما يرى ، فقد قال عظيما ا ه » ، ومراد السكاكى ، من تمام مراد اللّه ما يتحمله الكلام من المعاني الخصوصية ، فمن يفسر قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
« 2 » بأنا نعبدك لم يطلع على تمام المراد ، لأنه أهمل ما يقتضيه تقديم المفعول من القصد . وقال في آخر فن البيان من المفتاح : « لا أعلم في باب التفسير بعد علم الأصول أقرأ على المرء لمراد اللّه من كلامه ، من علمي المعاني والبيان ، ولا أعون على تعاطى تأويل متشابهاته ، ولا أنفع في درك لطائف نكته وأسراره ، ولا أكشف للقناع عن وجه إعجازه ، ولكم آية من آيات القرآن تراها قد ضيمت حقها واستلبت ماءها ورونقها أن وقعت إلى من ليسوا من أهل هذا العلم ، فأخذوا بها في مآخذ مردودة ، وحملوها على محامل غير مقصودة إلخ » . وقال الشيخ عبد القاهر في دلائل الإعجاز . - في آخر فصل المجاز الحكمي - : « ومن عادة قوم ممن يتعاطى التفسير بغير علم ، أن يتوهموا لباب الألفاظ الموضوعة على المجاز والتمثيل أنها على ظواهرها أي ؛ على الحقيقة ، فيفسدوا المعنى بذلك ويبطلوا الغرض ويمنعوا أنفسهم والسامع منهم العلم بموضع البلاغة وبمكان الشرف ، وناهيك بهم إذا أخذوا في ذكر الوجوه وجعلوا يكثرون في غير طائل ، هنالك ترى ما شئت من
هامش
( 1 ) سورة الشّعراء : الآية 195 . ( 2 ) سورة الحمد : الآية 4 .