تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الناس قبله يجهل تأثير هدايته وعناية اللّه بجعله مغيرا لأحوال البشر ومخرجا لهم من الظلمات إلى النور ، ومن جهل هذا يظن أن الاسلام أمر عادى . كما ترى بعض الذين يتربون في النظافة والنعيم يعدون التشديد في الأمر بالنظافة والسواك من قبيل اللغو . لأنه من ضروريات الحياة عندهم ، ولو اختبروا غيرهم من طبقات الناس لعرفوا الحكمة في تلك الأوامر وتأثير تلك الآداب من أين جاء ؟ . خامسها - العلم بسيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه ، وما كانوا عليه من علم وعمل وتصرف في الشؤون دنيويها وأخرويها » « 1 » .

قال عبد القادر فيما يحتاج إليه المفسر :

اعلم رعاك اللّه أن المفسر يحتاج إلى معرفة اثنى عشر علما على الأقل ليتسنى له القيام على أحسن وجه فيما يفسره من كتاب اللّه تعالى : 1 - علم اللغة لمعرفة معلومات الألفاظ بحسب الوضع ومعرفة الألفاظ المشتركة كالعين وشبهها ، فإن لم يكن له إلمام بها فلا يجوز له الشروع فيه . روي عن أحمد أنه سئل عن القرآن يمثل له الرجل ببيت من الشعر ، فقال : يعجبني إلا أن يكون واقفا عليه . وقال مجاهد : لا يحل التفسير لمن لم يكن عالما بلغات العرب . وقال مالك : ينكل أي من أقدم على تفسيره دون إلمام له بذلك . 2 و 3 - علم النحو والتصريف لمعرفة أحكام الكلمات العربية من حيث الاشتقاق والإفراد والتركيب والإعراب والبناء ، أخرج أبو عبيدة عن الحسن : أنه سئل عن الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ويقيم بها قراءته ، فقال : حسن فتعلمها ، فإن الرجل يقرأ الآية فيعيى بوجهها فيهلك فيها . وفي قصة أبي الأسود الدؤلي والأعرابي الآتي ذكره في أول سورة التوبة الآتية في ج 3 بالقسم المدني ما يغني عن البيان . 4 - علم المنطق لما فيه من معرفة وجه الجدل والقضايا الموجبة والسالبة وغيرهما . قال الغزالي رحمه اللّه : من لا معرفة له بالمنطق لا ثقة بعلمه . 5 - علم المعاني بفرعيه البيان والبديع لمعرفة خواص تركيب الكلام من جهة إفادة
هامش
( 1 ) المنار ج 1 ص 21 - 24 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 333 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية