تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
عند مدونيه لتكون عونا لهم على إتقان تدوين ذلك العلم ، وسمي ذلك في الاصطلاح بالاستمداد عن تشبيه احتياج العلم لتلك المعلومات بطلب المدد ، والمدد العون والغوث ، فقرنوا الفعل بحرفى الطلب وهما السين والتاء ، وليس كل ما يذكر في العلم معدودا من مدده ، بل مدده ما يتوقف عليه تقومه ، فأما ما يورد في العلم من مسائل علوم أخرى ، عند الإفاضة في البيان ، مثل كثير من إفاضات فخر الدين الرازي ، في « مفاتيح الغيب » فلا يعد مددا للعلم ، ولا ينحصر ذلك ولا ينضبط ، بل هو متفاوت على حسب مقادير توسع المفسرين ومستطرداتهم ، فاستمداد علم التفسير للمفسر العربي والمولد من المجموع الملتئم من علم العربية وعلم الآثار ، ومن أخبار العرب وأصول الفقه ، قيل : وعلم الكلام وعلم القراءات . أما العربية فالمراد منها معرفة مقاصد العرب من كلامهم وأدب لغتهم سواء حصلت تلك المعرفة بالسجية والسليقة ، كالمعرفة الحاصلة للعرب الذين نزل القرآن بين ظهرانيهم ، أم حصلت بالتلقى والتعلم كالمعرفة الحاصلة للمولدين الذين شافهوا بقية العرب ومارسوهم ، والمولدين الذين درسوا علوم اللسان ودونوها . إن القرآن كلام عربى فكانت قواعد العربية طريقا لفهم معانيه ، وبدون ذلك يقع الغلط وسوء الفهم لمن ليس بعربي بالسليقة ، ويعنى بقواعد العربية مجموع علوم اللسان العربي ، وهي : متن اللغة ، والتصريف ، والنحو ، والمعاني ، والبيان . ومن وراء ذلك استعمال العرب المتبع من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وتراكيب بلغائهم ، ويدخل في ذلك ما يجرى مجرى التمثيل والاستئناس للتفسير من أفهام أهل اللسان أنفسهم لمعاني آيات غير واضحة الدلالة عند المولدين ، قال في الكشاف : « ومن حق مفسر كتاب اللّه الباهر ، وكلامه المعجز أن يتعاهد في مذاهبه بقاء النظم على حسنة والبلاغة على كمالها ، وما وقع به التحدي سليما من القادح ، فإذا لم يتعاهد أوضاع اللغة فهو من تعاهد النظم والبلاغة على مراحل » « 1 » ولعلمي البيان والمعاني مزيد اختصاص بعلم التفسير لأنهما وسيلة لإظهار خصائص البلاغة القرآنية ، وما تشتمل عليه الآيات
هامش
( 1 ) انظره عند قوله تعالى :وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَفي سورة البقرة .