تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
في القرآن بمعان أخر كقوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
« 1 » فما هذا التأويل ؟ يجب على من يريد الفهم الصحيح أن يتتبع الاصطلاحات التي حدثت في الملة ، ليفرق بينها وبين ما ورد في الكتاب . فكثيرا ما يفسر المفسرون كلمات القرآن بالاصطلاحات التي حدثت في الملة بعد القرون الثلاثة الأولى . فعلى المدقق أن يفسر القرآن بحسب المعاني التي كانت مستعملة في عصر نزوله . والأحسن أن يفهم اللفظ من القرآن نفسه بأن يجمع ما تكرر في مواضع منه وينظر فيه ، فربما استعمل بمعان مختلفة كلفظ « الهداية » - سيأتي تفسيره في الفاتحة - وغيره ، ويحقق كيف يتفق معناه مع جملة معنى الآية . فيعرف المعنى المطلوب من بين معانيه . وقد قالوا : إن القرآن يفسر بعضه ببعض ، وإن أفضل قرينة تقوم على حقيقة معنى اللفظ : موافقته لما سبق له من القول واتفاقه مع جملة المعنى وائتلافه مع القصد الذي جاء له الكتاب بجملته . ثانيها - الأساليب . فينبغي أن يكون عنده من علمها ما يفهم به هذه الأساليب الرفيعة . وذلك يحصل بممارسة الكلام البليغ ومزاولته ، مع التفطن لنكته ومحاسنه ، والعناية بالوقوف على مراد المتكلم منه . نعم إننا لا نتسامى إلى فهم مراد اللّه تعالى كله على وجه الكمال والتمام . ولكن يمكننا فهم ما نهتدى به بقدر الطاقة . ويحتاج في هذا إلى علم الإعراب وعلم الأساليب ( المعاني والبيان ) ، ولكن مجرد العلم بهذه الفنون وفهم مسائلها وحفظ أحكامها لا يفيد المطلوب . ترون في كتب العربية أن العرب كانوا مسدّدين في النطق يتكلمون بما يوافق القواعد قبل أن توضع ، أتحسبون أن ذلك كان طبيعيا لهم ؟ كلا ، وإنما هي ملكة مكتسبة بالسماع والمحاكاة . ولذلك صار أبناء العرب أشد عجمة من العجم ، عندما اختلطوا بهم . ولو كان طبيعيا ذاتيا لهم لما فقدوه في مدة خمسين سنة من بعد الهجرة . ثالثها - علم أحوال البشر - فقد أنزل اللّه هذا الكتاب وجعله آخر الكتب وبيّن فيه ما لم يبيّنه في غيره . بيّن فيه كثيرا من أحوال الخلق وطبائعهم ، والسنن الإلهية في البشر ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 53 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 331 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية