قال الجنابذي : « ولما كان القرآن والأخبار عبارة عن العبارات الدالة على مفاهيمها العرفية المراد بها المقاصد المخصوصة المشار بها إلى لطائفها وحقائقها ، وكان تفسير الآيات والأخبار عبارة عن إبانة مفاهيم ألفاظها وكشف الغطاء عن مقاصدها والإشارة إلى اشاراتها ، والايماء إلى لطائفها الّتي اتّصف المفسّر بها والتنبيه على حقائقها والتصريح بتنزيلها والتلويح إلى تأويلها ؛ لأن الفسر والتفسير بمعنى الإبانة ، والإبانة في كل شئ تكون بحسبه ، كان المفسّر محتاجا إلى علم لغة العرب وعلى إعرابها وهيئاتها واشتقاقها ، وعلم البلاغة والمحسنات الطارئة للكلام المذكورة في صناعة البديع ، والاطلاع على الأخبار الواردة في تفسير الآيات ، وإلى علم العقائد العقلية الأصلية ، والأخلاق النفسية الفرضية ، والأحكام الجسميّة الفرعيّة ، والعلم بمقاصدها ومعرفة اشاراتها ، وإلى الاتّصاف بلطائفها المشعرة بامكان التحقّق بحقائقها ، وإلى العلم بتنزيلها ومعرفة تأويلها بقدر مرتبته ، وإلى العلم بالمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ والعام والخاص ، لأنه إن لم يعلم العلوم الأدبية كان كثير الخطأ في بيان المفاهيم والمقاصد ، وان لم يطلع على ما ورد في تفسير الآيات من الاخبار كان كثير الخطأ في بيان التنزيل والتأويل ، وان لم يعلم العلوم الدينية كان كثير الخطأ في بيان المتشابهات والمجملات ، وان لم يعرف الإشارات ولم يجد اللطائف في وجوده كان تفسيره ناقصا بل تفسيرا بالرأي الذي كان تمامه خطأ ، وهكذا الحال في معرفة التأويل ، وان لم يعلم المحكم من المتشابه والناسخ من المنسوخ والعام من الخاص لم يكن على يقين في بيانه وكان كثير الخطأ فيما بيّنه » « 1 » .
قال القاسمي في أقسام العلوم المضافة إلى القرآن :
« قال الشاطبى : العلوم المضافة إلى القرآن تنقسم على أقسام :
قسم هو كالأداة لفهمه واستخراج ما فيه من الفوائد والمعين على معرفة مراد اللّه تعالى منه . كعلوم اللغة العربية التي لا بد منها وعلم القراءات والناسخ والمنسوخ وقواعد أصول الفقه وما أشبه ذلك . فهذا لا نظر فيه هنا . ولكن قد يدعى فيما ليس
هامش
( 1 ) بيان السعادة ج 1 ص 12 .