الوجه السادس : الكلام فيما يجوز على اللّه تعالى وما يجب له وما يستحيل عليه والنظر في النبوة ، ويختص هذا الوجه بالآيات التي تضمنت النظر في الباري تعالى وفي الأنبياء واعجاز القرآن ويؤخذ هذا من علم الكلام ، وقد صنف علماء الاسلام من سائر الطوائف في هذا كتبا كثيرة ؛ وهو علم صعب إذ المزلة فيه والعياذ باللّه مفضية إلى الخسران في الدنيا والآخرة ، وقد سمعت منه مسائل تبحث على الشيخ شمس الدين الاصفهاني وغيره .
والوجه السابع : اختلاف الالفاظ بزيادة أو نقص أو تغيير حركة أو اتيان بلفظ بدل لفظ وذلك بتواتر وآحاد ويؤخذ هذا الوجه من علم القراءات ، وقد صنف علماؤنا في ذلك كتبا لا تكاد تحصى وأحسن الموضوعات في القراءات السبع كتاب الاقناع لأبى جعفر ابن الباذش وفي القراءات العشر كتاب المصباح لأبى الكرم الشهرزوري . . . .
فهذه سبعة وجوه لا ينبغي أن يقدم على تفسير كتاب اللّه الا من أحاط بجملة غالبها من كل وجه منها ، ومع ذلك فاعلم أنه لا يرتقى من علم التفسير ذروته ولا يمتطى منه صهوته الا من كان متبحرا في علم اللسان مترقيا منه إلى رتبة الاحسان ، قد جبل طبعه على انشاء النثر والنظم دون اكتساب وابداء ما اخترعته فكرته السليمة في أبدع صورة وأجمل جلباب ، واستفرغ في ذلك زمانه النفيس وهجر الأهل والولد والأنيس ، ذلك الذي له في رياضه أصفى مرتع وفي حياضه أصفى مكرع ، يتنسم عرف أزاهر طال ما حجبتها الكمام ويترشف كئوس رحيق له المسك ختام ، ويستوضح أنوار بدور سترتها كثائف الغمام ويستفتح أبواب مواهب الملك العلام ، يدرك اعجاز القرآن بالوجدان لا بالتقليد وينفتح له ما استغلق إذ بيده الاقليد ، وأما من اقتصر على غير هذا من العلوم أو قصر في انشاء المنثور والمنظوم ، فإنه بمعزل عن فهم غوامض الكتاب وعن ادراك لطائف ما تضمنه من العجب العجاب ، وحظه من علم التفسير انما هو نقل اسطار وتكرار محفوظ على مر الاعصار ، ولتباين أهل الاسلام في ادراك فصاحة الكلام وما به تكون الزجاجة في النظام » « 1 » .
هامش
( 1 ) البحر المحيط ج 1 ص 5 - 7 .