اللّه من يشاء » وهذا هو التذكر الذي رجّانا تعالى - إدراكه بفعل الصالحات ، حيث قال :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
إلى قوله :
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 1 » ، وهو الهداية المزيدة للمهتدي في قوله :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
« 2 » - الآية - وهو الطيب من القول المذكور في قوله :
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ، وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ
« 3 » .
فجملة العلوم التي هي كالآلة للمفسّر ، ولا تتم « 4 » صناعة إلّا بها ، هي هذه العشرة :
علم اللغة ، والاشتقاق ، والنحو ، والقراءات ، والسير ، والحديث ، وأصول الفقه ، وعلم الأحكام ، وعلم الكلام ، وعلم الموهبة .
فمن تكاملت فيه هذه العشرة واستعملها خرج عن كونه مفسّرا للقرآن برأيه . ومن نقص عن بعض ذلك مما ليس بواجب معرفته في تفسير القرآن ، وأحسّ من نفسه في ذلك بنقصه ، واستعان بأربابه ، واقتبس منهم ، واستضاء بأقوالهم ، لم يكن إن شاء اللّه من المفسرين برأيهم « 5 » .
فإن القائل بالرأي - هاهنا - من لم تجتمع « 6 » عنده الآلات التي يستعان بها في « 7 » ذلك ففسّره وقال فيه تخمينا وظنا . وإنما جعله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مخطئا وإن أصاب ، فإنه مخبر بما لم يعلمه ، وإن كان قوله مطابقا لما عليه الأمر في نفسه ، ألا ترى أن اللّه تعالى قال :
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 8 » فشرط مع الشهادة العلم « 9 » ، وكذّب المنافقين في قولهم :
نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
« 10 » ، فقال :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
« 11 » .
ومن حق من تصدى للتفسير أن يكون مستشعرا لتقوى اللّه مستعيذا من شرور نفسه ، والإعجاب بها ، فالاعجاب أسّ كل فساد . وأن يكون اتهامه لفهمه أكثر من اتهامه لفهم أسلافه الذين عاشروا الرسول وشاهدوا التنزيل . وباللّه التوفيق » . « 12 »
قال ابن جزى في فنون العلم التي تتعلق بالقرآن : « اعلم أن الكلام على القرآن
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 90 .
( 2 ) سورة محمد : الآية 17 .
( 3 ) سورة الحج : الآية 24 .
( 4 ) في نسخة : يتم .
( 5 ) في نسخة : بواجبة .
( 6 ) في نسخة : يجتمع .
( 7 ) في نسخة : فيها بذلك .
( 8 ) سورة الزخرف : الآية 86 .
( 9 ) في نسخة : والعلم .
( 10 ) سورة المنافقون : الآية 1 .
( 11 ) سورة المنافقون : الآية 1 .
( 12 ) جامع التفاسير ج 1 ص 93 - 97 .