التوبة في قوله في النور :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً
« 1 » وعلى الإخلاص في قوله في لم يكن :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 2 » .
وأما أصول الدين ، فيتعلق بالقرآن من طرفين : أحدهما : ما ورد في القرآن من إثبات العقائد وإقامة البراهين عليها . والرد على أصناف الكفار . والآخر : أن الطوائف المختلفة من المسلمين تعلقوا بالقرآن وكل طائفة منهم تحتج لمذهبها بالقرآن وترد على من خالفها . وتزعم أنه خالف القرآن . ولا شك أن منهم المحق والمبطل . فمعرفة تفسير القرآن أن توصل في ذلك إلى التحقيق مع التشديد والتأييد من الله والتوفيق .
وأما أصول الفقه ، فإنها من أدوات تفسير القرآن . على أن كثيرا من المفسرين لم يشتغلوا بها . وإنها لنعم العون على فهم المعاني وترجيح الأقوال . وما أحوج المفسر إلى معرفة النص . والظاهر . والمجمل . والمبين . والعام . والخاص . والمطلق . والمقيد . وفحوى الخطاب . ولحن الخطاب . ودليل الخطاب . وشروط النسخ . ووجوه التعارض . وأسباب الخلاف . وغير ذلك من علم الأصول .
وأما اللغة ، فلا بد للمفسر من حفظ ما ورد في القرآن منها . وهي غريب القرآن وهي من فنون التفسير . وقد صنف الناس في غريب القرآن تصانيف كثيرة .
وأما النحو ، فلا بد للمفسر من معرفته . فإن القرآن نزل بلسان العرب فيحتاج إلى معرفة اللسان . والنحو ينقسم إلى قسمين : أحدهما عوامل الإعراب . وهي أحكام الكلام المركب . والآخر التصريف وهي أحكام الكلمات من قبل تركيبها . وقد ذكرنا في هذا الكتاب من إعراب القرآن ما يحتاج إليه من المشكل والمختلف . أو ما يفيد فهم المعنى . أو ما يختلف المعنى باختلافه ولم نتعرض لما سوى ذلك من الإعراب السهل الذي لا يحتاج إليه إلا المبتدئ ، فإن ذلك يطول بغير فائدة كبيرة .
وأما علم البيان ، فهو علم شريف تظهر به فصاحة القرآن » « 3 » .
قال أبو حيان : « وإذ قد جر الكلام إلى هذا فلنذكر ما يحتاج إليه علم التفسير من العلوم
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 31 .
( 2 ) سورة البيّنة : الآية 5 .
( 3 ) التسهيل ج 1 ص 6 - 8 .