الضروري منه ما يتوقف عليه . وما سوى ذلك زائد مستغنى عنه ، وقد أكثر بعض المفسرين من حكاية القصص الصحيح وغير الصحيح . حتى أنهم ذكروا منه ما لا يجوز ذكره مما فيه تقصير بمنصب الأنبياء عليهم السلام أو حكاية ما يجب تنزيههم عنه . وأما نحن فاقتصرنا في هذا الكتاب من القصص على ما يتوقف التفسير عليه وعلى ما ورد منه في الحديث الصحيح .
وأما التصوف ، فله تعلق بالقرآن . لما ورد في القرآن من المعارف الإلهية ورياضة النفوس . وتنوير القلوب . وتطهيرها باكتساب الأخلاق الحميدة . واجتناب الأخلاق الذميمة . وقد تكلمت المتصوفة في تفسير القرآن . فمنهم من أحسن وأجاد . ووصل بنور بصيرته إلى دقائق المعاني . ووقف على حقيقة المراد . ومنهم من توغل في الباطنية وحمل القرآن على ما لا تقتضيه اللغة العربية . وقد جمع أبو عبد الرحمن السلمى كلامهم في التفسير في كتاب سماه « الحقائق » وقال بعض العلماء : بل هي البواطل . وإذا انتصفنا قلنا فيه حقائق وبواطل . وقد ذكرنا هذا في كتاب ما يستحسن من الإشارات الصوفية .
دون ما يعترض أو يقدح فيه . وتكلمنا أيضا على اثنى عشر مقاما من مقام التصوف في مواضعها من القرآن : فتكلمنا على الشكر في أم القرآن . لما بين الحمد والشكر من الاشتراك في المعنى . وتكلمنا على التقوى في قوله تعالى في البقرة :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » وعلى الذكر في قوله فيها :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 2 » وعلى الصبر في قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
« 3 » وعلى التوحيد في قوله فيها :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
« 4 » وعلى محبة اللّه في قوله فيها :
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
« 5 » وعلى التوكل في قوله في آل عمران :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 6 » وعلى المراقبة في قوله في النساء :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
« 7 » وعلى الخوف والرجاء في قوله في الأعراف :
وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً
« 8 » وعلى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 2 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 152 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 155 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 163 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 165 .
( 6 ) سورة آل عمران : الآية 159 .
( 7 ) سورة النساء : الآية 1 .
( 8 ) سورة الأعراف : الآية 56 .