والثاني : مناسبة بعض الألفاظ إلى بعض ، وهو الاشتقاق .
والثالث : معرفة أحكام ما يعرض الألفاظ من الأبنية والتصاريف والإعراب ، وهو النحو .
والرابع : ما يتعلق بذات التنزيل ، وهو معرفة القراءات .
والخامس : ما يتعلق بالأسباب التي نزلت عندها الآيات ، وشرح الأقاصيص التي تنطوي « 1 » عليها السور من ذكر الأنبياء عليهم السّلام والقرون الماضية ، وهو علم الآثار والأخبار .
والسادس : ذكر السنن المنقولة عن النبي عليه السّلام وعمّن شهد الوحي مما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه ، مما هو بيان لمجمل ، أو تفسير لمبهم المنبأ عنه بقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » ، وبقوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 3 » وذلك علم السنن .
والسابع : معرفة الناسخ والمنسوخ ، والعموم والخصوص ، والإجماع والاختلاف ، والمجمل والمفسّر والقياسات الشرعية ، والمواضع التي يصح فيها القياس ، والتي لا يصح ، وهو علم أصول الفقه .
والثامن : أحكام الدين وآدابه ، وآداب السياسات الثلاث ، التي [ هي ] سياسة النفس ، والأقارب والرعية ، مع التمسك بالعدالة فيها ، وهو علم الفقه والزهد .
والتاسع : معرفة الأدلّة العقلية ، والبراهين الحقيقية ، والتقسيم والتحديد ، والفرق بين المعقولات والمظنونات وغير ذلك ، وهو علم الكلام .
والعاشر : علم الموهبة ، وذلك علم يورثه اللّه من علم بما علم « 4 » وقال أمير المؤمنين : قالت الحكمة : من أرادني فليعمل بأحسن ما علم . ثم تلا :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
« 5 » . وما روي عنه حيث « 6 » سئل : « هل عندك علم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقع إلى غيرك ؟ » قال : لا ، إلّا كتاب اللّه وما في صحيفتي ، وفهم يؤتيه
هامش
( 1 ) في نسخة : ينطوي .
( 2 ) سورة النحل : الآية 44 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 90 .
( 4 ) في نسخة : علم ما يعلم . ويبدو أنها جزء من الحديث الوارد : « من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم » .
( 5 ) سورة الزمر : الآية 18 .
( 6 ) في نسخة : حين .