تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
يستدعى الكلام في اثنى عشر فنا من العلوم ، وهي : التفسير ، والقراءات ، والأحكام ، والنسخ ، والحديث ، والقصص ، والتصوف ، وأصول الدين ، وأصول الفقه ، واللغة ، والنحو ، والبيان ، فأما التفسير ، فهو المقصود بنفسه وسائر هذه الفنون أدوات تعين عليه أو تتعلق به أو تتفرع منه ، ومعنى التفسير شرح القرآن وبيان معناه والإفصاح بما يقتضيه بنصه أو إشارته أو فحواه . . . . . وأما القراءات ، فإنها بمنزلة الرواية في الحديث ، فلا بد من ضبطها كما يضبط الحديث بروايته . وأما أحكام القرآن ، فهي ما ورد فهي من الأوامر والنواهي . والمسائل الفقهية . وقال بعض العلماء : إن آيات الأحكام خمسمائة آية . وقد تنتهى إلى أكثر من ذلك إذا استقصى تتبعها في مواضعها . وقد صنف الناس في أحكام القرآن تصانيف كثيرة . ومن أحسن تصانيف المشارقة فيها : تأليف إسماعيل القاضي وابن الحسن كباه ، ومن أحسن تصانيف أهل الأندلس : تأليف القاضي الإمام أبى بكر بن العربي والقاضي الحافظ بن محمد بن عبد المنعم بن عبد الرحيم المعروف بابن الفرس . وأما النسخ ، فهو يتعلق بالأحكام لأنها محل النسخ إذ لا تنسخ الأخبار ولا بد من معرفة ما وقع في القرآن من الناسخ والمنسوخ ، والمحكم وهو ما لم ينسخ . وقد صنف الناس في الناسخ القرآن ومنسوخه تصانيف كثيرة ، وأحسنها : تأليف القاضي أبى بكر بن العربي . وأما الحديث ، فيحتاج المفسر إلى روايته وحفظه لوجهين : الأول أنّ كثيرا من الآيات في القرآن نزلت في قوم مخصوصين ونزلت بأسباب قضايا وقعت في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الغزوات والنوازل والسؤالات ، ولا بدّ من معرفة ذلك ليعلم فيمن نزلت الآية وفيما نزلت ومتى نزلت ، فإنّ الناسخ يبنى على معرفة تاريخ النزول لأنّ المتأخر ناسخ للمتقدم . الثاني أنه ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثير من تفسير القرآن فيجب معرفته لأنّ قوله عليه السّلام مقدم على أقوال الناس . وأما القصص ، فهي من جملة العلوم التي تضمنها القرآن فلا بد من تفسيره إلا أنّ
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 323 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية