كفر » « 1 » ، وبما روي عن أبي بكر « أيّ سماء تظلّني وأي أرض تقلّني إذا قلت في كتاب اللّه برأيي » .
وذكر آخرون : أن من كان ذا أدب وسيع فموسّع له أن يفسّره ، فالعقلاء الأدباء [ فوضى فضا ] « 2 » في معرفة الأغراض ، واحتجوا في ذلك بقوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 3 » ، وذكر بعض المحققين : [ أن المذهبين ] هما الغلو والتقصير فمن اقتصر على المنقول إليه فقد ترك كثيرا مما يحتاج إليه ، ومن أجاز لكل أحد الخوض فيه ، فقد عرضه للتخليط ، ولم يعتبر حقيقة قوله تعالى :
لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
.
والواجب : أن يبين أولا ما ينطوي عليه القرآن ، وما يحتاج إليه المفسّر من العلوم ، فنقول وباللّه التوفيق :
إن جميع شرائط الإيمان والإسلام التي دعينا إليها واشتمل القرآن عليها ضربان :
- علم غايته الاعتقاد ، وهو الإيمان باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر .
- وعلم غايته العمل ، وهو معرفة أحكام الدين والعمل بها « 4 » والعلم مبدأ والعمل تمام ولا يتم العلم من دون عمل ، ولا يخلص العمل من دون العلم ، ولذلك لم يفرد - تعالى - أحدهما من الآخر في عامة القرآن ، نحو قوله :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً
« 5 » ، وقوله :
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
« 6 » ، وقوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
« 7 » .
ولا يمكن تحصيل هذين إلّا بعلوم لفظية ، وعقلية ، وموهبية :
فالأول : معرفة الألفاظ : وهو علم اللغة .
هامش
( 1 ) انظر ما قال فيه ابن كثير : ج 1 ص 5 .
( 2 ) قال في اللسان . . . وكذلك جاء القوم فوضى ، وأمرهم فيضي وفوضى : مختلط ، عن اللحياني وقال : معناه : سواء بينهم كما قال ذلك في « فضا » ومتاعهم فوضى بينهم إذا كانوا فيه شركاء ويقال أيضا فضا قال :طعامهم فوضى فضا في رحالهم * ولا يحسبون السوء إلا تناديا( 3 ) سورة ص : الآية 29 .
( 4 ) في نسخة : به .
( 5 ) سورة التغابن : الآية 9 . وتتمتها« يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ »والآية : من الطلاق وتمامها :« يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ ».
( 6 ) سورة غافر : الآية 40 .
( 7 ) سورة الرعد : الآية 29 .