تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بقول نبي أو امام معصوم - بل ينبغي ان يقول : ان الظاهر يحتمل لأمور ، وكل واحد يجوز أن يكون مرادا على التفصيل . واللّه أعلم بما أراد . ومتى كان اللفظ مشتركا بين شيئين ، أو ما زاد عليهما ، ودل الدليل على أنه لا يجوز أن يريد إلا وجها واحدا ، جاز ان يقال : إنه هو المراد . ومتى قسمنا هذه الاقسام ، نكون قد قبلنا هذه الأخبار ولم نردها على وجه يوحش نقلتها والمتمسكين بها ، ولا منعنا بذلك من الكلام في تأويل الآي جملة . ولا ينبغي لأحد ان ينظر في تفسير آية لا ينبئ ظاهرها عن المراد تفصيلا ، أو يقلد أحدا من المفسرين ، إلا أن يكون التأويل مجمعا عليه ، فيجب اتباعه لمكان الاجماع ؛ لأن من المفسرين من حمدت طرائقه ، ومدحت مذاهبه ، كابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد وغيرهم . ومنهم من ذمت مذاهبه ، كأبي صالح ، والسدي ، والكلبي وغيرهم . هذا في الطبقة الأولى . وأما المتأخرون فكل واحد منهم نصر مذهبه ، وتأول على ما يطابق أصله ، ولا يجوز لأحد أن يقلد أحدا منهم بل ينبغي ان يرجع إلى الأدلة الصحيحة : إما العقلية ، أو الشرعية ، من اجماع عليه ، أو نقل متواتر به ، عمن يجب اتباع قوله ، ولا يقبل في ذلك خبر واحد ، خاصة إذا كان مما طريقه العلم ، ومتى كان التأويل يحتاج إلى شاهد من اللغة ، فلا يقبل من الشاهد إلا ما كان معلوما بين أهل اللغة ، شائعا بينهم . وأما طريقة الآحاد من الروايات الشاردة ، والالفاظ النادرة ، فإنه لا يقطع بذلك ، ولا يجعل شاهدا على كتاب اللّه ، وينبغي أن يتوقف فيه ويذكر ما يحتمله ولا يقطع على المراد منه بعينه ، فإنه متى قطع بالمراد كان مخطئا ، وان أصاب الحق ، كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ لأنه قال تخمينا وحدسا ولم يصدر ذلك عن حجة قاطعة . وذلك باطل بالاتفاق » « 1 » .

قال البغوي في وعيد من قال في القرآن برأيه من غير علم :

أنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد الترابي ، أنا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن حموية السرخسي ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن حزيم الشاشي ، ثنا أبو محمد عبيد بن حميد ، ثنا عبد الرزاق ، أنا الثوري عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي اللّه
هامش
( 1 ) التبيان ج 1 ص 4 - 7 .