بن هلال ، قال : حدثنا سهيل أخو حزام القطعي ، قال : حدثنا أبو عمران الجوني عن جندب ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » ، قال الترمذي : هذا حديث غريب ، وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل ابن أبي حزم وهكذا روى بعض أهل العلم عن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغيرهم : أنهم شددوا في أن يفسر القرآن بغير علم ، وأما الذي روى عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم : أنهم فسروا القرآن فليس الظن بهم أنهم قالوا في القرآن وفسروه بغير علم أو من قبل أنفسهم ، وقد روى عنهم ما يدل على ما قلنا : إنهم لم يقولوا من قبل أنفسهم بغير علم ، فمن قال في القرآن برأيه فقد تكلف ما لا علم به ، وسلك غير ما أمر به ، فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ ، لأنه لم يأت الأمر من بابه ، كمن حكم بين الناس عن جهل فهو في النار وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر ، لكن يكون أخف جرما ممن أخطأ واللّه أعلم ، وهكذا سمى اللّه تعالى القذفة كاذبين ، فقال :
فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ
« 1 » فالقاذف كاذب ولو كان قد قذف من زنى في نفس الأمر ، لأنه أخبر بما لا يحل له الإخبار به ، وتكلف ما لا علم له به ، واللّه تعالى أعلم .
توقف السلف عن التفسير بالرأي .
ولهذا تحرج جماعة من السلف عن تفسير ما لا علم لهم به ، كما روى شعبة عن سليمان عن عبد اللّه بن مرة عن أبي معمر ، قال : قال أبو بكر الصديق : « أي أرض تقلني ، وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب اللّه ما لم أعلم » . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام :
حدثنا محمود بن يزيد ، عن العوام بن حوشب ، عن إبراهيم التيمي : أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
« 2 » ، فقال : « أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم ( إسناده منقطع ) « 3 » .
وقال أبو عبيد أيضا : حدثنا يزيد عن حميد ، عن أنس : أن عمر بن الخطاب قرأ على
هامش
ماجة ( المقدمة ) .
( 1 ) سورة النور : الآية 13 .
( 2 ) سورة عبس : الآية 31 .
( 3 ) وإنما انقطع الاسناد لأن أبا بكر قد توفى سنة 13 ه بينما ولد إبراهيم بن محمد سنة 36 ه فلم ير أبا بكر وبالتالي لم يرو عنه .