بيتي » فبين ان الكتاب حجة ، كما أن العترة حجة . وكيف يكون حجة ما لا يفهم به شيء ؟ .
وروى عنه عليه السّلام أنه قال : « إذا جاءكم عني حديث ، فاعرضوه على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه فاقبلوه ، وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط » . وروي مثل ذلك عن أئمتنا عليهم السّلام ، وكيف يمكن العرض على كتاب اللّه ، وهو لا يفهم به شيء ؟ وكل ذلك يدل على أن ظاهر هذه الأخبار متروك والذي نقول به : إن معاني القرآن على أربعة أقسام :
أحدها - ما اختص اللّه تعالى بالعلم به ، فلا يجوز لأحد تكلف القول فيه ، ولا تعاطي معرفته ، وذلك مثل قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ : إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
« 1 » ، ومثل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ . .
« 2 » إلى آخرها . فتعاطي معرفة ما اختص اللّه تعالى به خطأ .
وثانيها - ما كان ظاهره مطابقا لمعناه ، فكل من عرف اللغة التي خوطب بها ، عرف معناها ، مثل قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 3 » ، ومثل قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 4 » وغير ذلك .
وثالثها - ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلا . مثل قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَآتُوا الزَّكاةَ
« 5 » ، ومثله قوله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 6 » ، وقوله :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
« 7 » ، وقوله :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ
« 8 » وما أشبه ذلك . فان تفصيل اعداد الصلاة وعدد ركعاتها ، وتفصيل مناسك الحج وشروطه ، ومقادير النصاب في الزكاة ، لا يمكن استخراجه إلا ببيان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووحي من جهة اللّه تعالى . فتكلف القول في ذلك خطأ ممنوع منه ، يمكن أن تكون الاخبار متناولة له .
ورابعها - ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عنهما ، ويمكن ان يكون كل واحد منهما مرادا . فإنه لا ينبغي أن يقدم أحد به فيقول : ان مراد اللّه فيه بعض ما يحتمل - إلا
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 187 .
( 2 ) سورة لقمان : الآية 34 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 151 .
( 4 ) سورة التوحيد : الآية 1 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 43 و 83 و 110 .
( 6 ) سورة آل عمران : الآية 97 .
( 7 ) سورة الأنعام : الآية 141 .
( 8 ) سورة المعارج : الآية 24 .