الكريم - نورا يهدي البشر إلى ربه العظيم . فيؤمن به - وبعد الايمان يطبق شرائعه ، من هنا ليس على الانسان سوى أمر واحد هو الانفتاح على القرآن . واستعداد التفهم له .
وهذا يكون بالتدبر فيه .
يقول اللّه سبحانه :
. . . قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 1 » .
إن القرآن ذاته نور ، وليس علينا أمام النور إلا أن نفتح أبصارنا لنراه ، ونرى به الأشياء جميعا .
والتدبر في القرآن . لا يعني تحميل آياته الكريمة آراء وأفكارا إضافية كلا بل التسليم لعلوم القرآن ، والتأمل في معاني آياته وتبصر الحياة عبرها ، والسعي نحو فهم حقائق الطبيعة ، وآفاق النفس بها .
وهنا يكمن الفرق بين تفسير القرآن بالرأي الذي نهى عنه الدين أشد النهي ، وبين التدبر في القرآن الذي أكد عليه الدين أشد تأكيد .
وقد اختلط على البعض هذان الأمران ، فحجب عن نفسه نور الفرقان زاعما أنه فوق مستواه .
بلى إن البشر لا يرقى إلى مستوى القرآن ، ولكن شعاعه كما الشمس لا تزال تشرق على العيون البصيرة ، فمن احتجب عنه باتباع هوى أو تفسير برأي ، فقد ضلّ عنه ، ومن سلم له وفرّغ قلبه من كل فكرة سابقة حين يقرأه ، فان الله يهديه سواء السبيل .
يقول العلامة الطبرسي وهو يشرح الفرق بين التفسير بالرأي والتدبر في الذكر :
واعلم أن الخبر قد صح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . » « 2 » » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 15 - 16 .
( 2 ) انظر ص 252 من الكتاب الحاضر في كلام الطوسي ( ره ) .
( 3 ) من هدى القرآن ج 1 ص 31 - 33 .