الائمّة ، وانّه لا تنقضى عجائبه ولا تبلى غرائبه ، وانّه دليل على المعرفة لمن عرف الصّفة ، وانّه الدّليل على خير سبيل ، وانّ فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، وانّه ينبغي ان يجلو جال بصره ويبلغ الصّفة نظره ، وانّ من التمس الهدى في غيره اضلّه اللّه ولا يشبع عنه العلماء ، وانّ من قال به صدق ، ومن عمل به اجر ، ومن اعتصم به فقد هدى إلى صراط مستقيم ، وانّه هدى من الضّلالة وتبيان من العمى واستقالة من العثرة ونور من الظّلمة ورشد من الغواية وبيان من الفتن ، وانّ من جعله امامه الّذي يقتدي به ومعوّله الّذى ينتهى اليه ادّاه اللّه إلى جنّات النّعيم ، كثيرة ، وكلّها دالّات على جواز النّظر في آيات القرآن والتأمّل في معانيها وتفسيرها ، وامتثال أوامرها ونواهيها ، والاعتبار بقصصها وأمثالها ، واستنباط اشاراتها واستبطان بطونها ولطائفها لمن كان اهلا لها . وخطابات اللّه للنّاس عامّة أو خاصّة تدلّ على جواز النّظر والتأمّل لمن يخاطب بتلك الخطابات ، فمنع بعض من النّظر في الآيات وبيان معانيها وتفسيرها ، لا يصغى اليه بعد ما ذكره » « 1 » .
قال عبد السلام . . . هل يجوز التفسير أم لا ؟ .
« قال بعض العلماء : اختلف الناس في تفسير القرآن هل يجوز لكل أحد الخوض فيه ؟ . فقال قوم : لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن ، وإن كان عالما أديبا متسعا في معرفة الأدلة والفقه والنحو ، والأخبار والآثار ، وليس له إلا أن ينتهى إلى ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك .
ومنهم من قال : يجوز تفسيره لمن كان جامعا للعلوم التي يحتاج إليها المفسر ، ولا طائل لهذا الخلاف ، فأنت ترى أن أصحاب القول الأول جامدون فلا يعبأ بقولهم ولا يلتفت إليه لمخالفته اتفاق أهل العلم » « 2 » .
قال المدرسي في ضرورة التدبّر في القرآن :
« هذه هي فوائد القرآن . وهي بالذات الأسباب التي تدعونا إلى التدبر فيه . لأن القرآن لا يفيد إلا من عمل به . . . ولا يعمل به سوى الذي يتدبر فيه فيفهم .
بل إن التدبر في القرآن هو الوسيلة الوحيدة للعمل به . إذ أن اللّه تعالى أودع كتابه
هامش
( 1 ) بيان السعادة ج 1 ص 12 .
( 2 ) مقدمة المحرر الوجيز ج 1 ص 13 - 14 .