تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

قال ابن كثير :

« فالواجب على العلماء الكشف عن معاني كلام اللّه وتفسير ذلك وطلبه من مظانه ، وتعلم ذلك وتعليمه كما قال تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
« 1 » ، وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » ، فذم اللّه تعالى أهل الكتاب قبلنا بإعراضهم عن كتاب اللّه المنزل عليهم وإقبالهم على الدنيا وجمعها واشتغالهم بغير ما أمروا به من اتباع كتاب اللّه . فعلينا أيها المسلمون أن ننتهي عما ذمهم اللّه تعالى به ، وأن نأتمر بما أمرنا به من تعلم كتاب اللّه المنزل إلينا وتعليمه ، وتفهمه وتفهيمه ، قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 3 » ، ففي ذكره تعالى لهذه الآية بعد التي قبلها تنبيه على أنه تعالى كما يحيي الأرض بعد موتها كذلك يلين القلوب بالايمان والهدى بعد قسوتها من الذنوب والمعاصي ، واللّه المؤمل المسؤول أن يفعل بنا هذا إنه جواد كريم » « 4 » .

قال الجنابذي في جواز تفسير آيات القرآن وأخبار المعصومين عليهم السّلام ، والنّظر فيها والتأمل في مفاهيمها والتّفكّر في معانيها والمراد بها ، والتّدبّر في مقاصدها والغايات المؤوّل إليها ، واستعلام تنزيلها واستنباط تأويلها بقدر استعداد المفسّر النّاظر :

« اعلم انّ الآيات والاخبار الدالّة على مدح التّدبّر في القرآن وذمّ ترك التدبّر ، ولزوم التوسل به ولزوم جعله اماما واتّباع أحكامه ، والاستنارة بنوره والاستضاءة بضيائه ، وانّه المنجى حين التباس الفتن ، وانّه شفاء عن داء الجهل ، وانّ فيه دليل الإمامة وحجّة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 187 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 77 . ( 3 ) سورة الحديد : الآية 16 - 17 . ( 4 ) تفسير القرآن العظيم ج 1 ص 6 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 246 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية