وفي قوله : « فاحملوه على أحسن وجوهه » تأويلان :
أحدهما : أن تحمل تأويله على أحسن معانيه .
والثاني : أن يعمل بأحسن ما فيه ، من العزائم دون الرخص ، والعفو دون الانتقام ، وهذا دليل على أن تأويل القرآن مستنبط منه . « 1 »
قال الطوسي ( ره ) :
« وروي عن ابن مسعود ، أنه قال : « كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن ، والعمل بهن . »
وروي : انه استعمل عليّ عليه السّلام عبد اللّه بن العباس على الحج ، فخطب خطبة لو سمعها الترك والروم لأسلموا ، ثم قرأ عليهم سورة النور - وروى سورة البقرة - ففسرها ، فقال رجل : « لو سمعت هذا الديلم لأسلمت » .
ويروى عن سعيد بن الجبير : انه من قرأ القرآن ثم لم يفسره كان كالأعجمي أو الاعرابي » « 2 » .
قال ابن جزي :
« اعلم أن السلف الصالح انقسموا إلى فرقتين : فمنهم من فسر القرآن وتكلم في معانيه وهم الأكثرون . ومنهم من توقف عن الكلام فيه احتياطا لما ورد من التشديد في ذلك .
فقد قالت عائشة رضى اللّه عنها : ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يفسر من القرآن الآيات إلا بعد علمه إياهن من جبريل .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قال في القرآن برأيه وأصاب فقد أخطأ » وتأول المفسرون حديث عائشة بأنه في مغيبات القرآن التي لا تعلم إلا بتوقيف من الله تعالى . وتأول الحديث الآخر بأنه فيمن تكلم في القرآن بغير علم ولا أدوات ، لا فيمن تكلم فيما تقتضيه أدوات العلوم ونظر في أقوال العلماء المتقدمين . فإن هذا لم يقل في القرآن برأيه » « 3 » .
هامش
( 1 ) النكت والعيون ج 1 ص 33 - 36 .
( 2 ) التبيان ج 1 ص 17 .
( 3 ) التسهيل ج 2 ص 9 .