السّلف ، إنما كان إحجامه عنه حذارا أن لا يبلغ أداء ما كلّف من إصابة صواب القول فيه ، لا على أن تأويل ذلك محجوب عن علماء الأمة ، غير موجود بين أظهرهم » « 1 » .
قال الماوردي :
« . . . وإذا كان القرآن بهذه المنزلة من الاعجاز في نظمه ومعانيه ، احتاجت ألفاظه في استخراج معانيها إلى زيادة التأمل لها وفضل الروية فيها ، ولا يقتصر فيها على أوائل البديهة ، ولا يقنع فيها بمبادئ الفكرة ، ليصل بمبالغة الاجتهاد وإمعان النظر إلى جميع ما تضمنته ألفاظه من المعاني واحتملته من التأويل ، لأن للكلام الجامع وجوها ، قد تظهر تارة ، وتغمض أخرى ، وإن كان كلام اللّه منزها من الآفتين : الفكر والروية ، ليعمل فيما احتملته ألفاظه من المعاني المختلفة ، غير ما سنصفه من الأصل المعتبر في اختلاف التأويل عند احتمال وجوده .
وقد روى سهل بن مهران الضبعي ، عن أبي عمران الجوني « 2 » ، عن جندب بن عبد اللّه « 3 » قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 4 » ، فتمسك
هامش
( 1 ) جامع البيان ج 1 ص 62 - 64 .
( 2 ) هو عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري ، أحد التابعين ، كان الغالب عليه الكلام في الحكم ، وثقه يحيى بن معين وغيره . روى عن جندب البجلي ، أنس بن مالك وعبد الله بن الصامت وغيرهم . توفي رحمه اللّه سنة ثلاث وعشرين ومائة وقيل سنة ثمان وعشرين ومائة عن سن عالية . أنظر : - الجرح والتعديل ج 5 ص 346 ، التاريخ الكبير ج 5 ص 450 ، حلية الأولياء ج 2 ص 309 تهذيب الكمال ص 853 ، سير أعلام النبلاء ج 5 ص 255 .
( 3 ) هو جندب بن عبد اللّه بن سفيان ، أبو عبد اللّه صاحب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزل الكوفة والبصرة وله عدة أحاديث وبقي إلى سنة سبعين قاله الذهبي - أنظر : - طبقات ابن سعد ج 6 ص 35 ، التاريخ الكبير ج 2 ص 221 ، والاستيعاب ص 256 أسد الغابة ج 1 ص 304 وغيرها .
( 4 ) رواه أبو داود ح 3652 والترمذي ج 4 ص 65 والنسائي في فضائل القرآن ص 114 والطبري ج 1 ص 35 والبغوي في شرح السنة ج 1 ص 259 وضعفه الترمذي بقوله حديث غريب وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل بن أبي حزم ا ه .
قال الحافظ في التقريب ج 1 ص 338 ضعيف ، والحديث ضعفه الألباني في المشكاة ج 1 ص 79 وضعيف الجامع ج 5 ص 28 والأرناءوط في تخرج شرح السنة ج 1 ص 259 ومن هذا تعلم أن رمز صاحب الجامع للحديث بعلامة الحسن ج 6 ص 190 غير حسن لما عرفت من أن مدار الحديث على سهيل وهو ضعيف عندهم .
وقد أحسن المؤلف صنعا بقوله : « ولهذا الحديث - إن صح - تأويل » فهذا يدل على أنه لم يثبت عنده .