تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ومعرفة المراد منها ، لأنه مدار السعادة الأبدية ، والتمسك بالعروة الوثقى ، والوصول إلى الصراط المستقيم ، وباب رضى رب العالمين ، لأن الغرض فيه أمر عسير ، لا يهتدى إليه الا بتوفيقات ربانية ، وهبات رحمانية من اللطيف الخبير ، وإذا كان الأصحاب رضوان اللّه عليهم على علو رتبتهم في مقامات الكمال ، وارتفاع درجاتهم في الفصاحة واستنارة قلوبهم بإشراق مشكاة النبوة فيها ، لم تعرج أفهامهم الثاقبة إلى إشاراته ، ولربما فهم بعضهم غير مراد اللّه ، كما وقع لعدي بن حاتم في الخيط الأبيض والأسود ، إذ صرفهما لمعناهما المسمى فربط برجليه خيطين ليستبينهما في السحور ، فما بالك يا أخي بغيرهم ، وخاصة أهل هذا العصر الذي انصرف أهله بكليتهم إلى علوم لا مساس لأكثرها بالدين ، ولهذا مست الحاجة إلى تفسير كتاب اللّه وانكب عليه السلف الصالح ، وعكف عليه التابعون ، واقتفى اثرهم العلماء ، ولم ينفكوا عن الولوج في لجج معانيه والدخول في صحاري مبانيه إلى أن يشاء اللّه ، وإلى أن يرث الأرض ومن عليها ، ولا يعلم تأويله كما أراد غيره . أخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
« 1 » ، قال : المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله ، واخرج أبو عبيدة عن الحسن قال : ما أنزل اللّه آية الا وهو يحب أن يعلم فيم أنزلت ، وما أراد بها ، وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة قال : ما مررت بآية لا أعرفها الا أحزنتني ، لأني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 2 » الآية » « 3 » .

قال المحققان في الحاجة إلى علم التفسير :

« اعلم هداك اللّه تعالى لما يحب ويرضى أن علم تفسير القرآن من أهم العلوم التي يجب على الأمة الإسلامية تعلمها ، فلقد أوجب سبحانه وتعالى على أمته فهم القرآن ، وتدبر معانيه قال جلّ وعلا :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 269 . ( 2 ) سورة العنكبوت : الآية 43 . ( 3 ) بيان المعاني ج 1 ص 9 - 10 . ( 4 ) سورة النساء : آية 82 .