الحاجة إلى التفسير
قال الآلوسي :
وأما بيان الحاجة اليه ( التفسير ) فلأن فهم القرآن العظيم - المشتمل على الأحكام الشرعية التي هي مدار السعادة الأبدية وهو العروة الوثقى والصراط المستقيم - أمر عسير لا يهتدى اليه الا بتوفيق من اللطيف الخبير ، حتى أن الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم - على علو كعبهم في الفصاحة واستنارة بواطنهم بما أشرق عليها من مشكاة النبوة - كانوا كثيرا ما يرجعون اليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالسؤال عن أشياء لم يعرجوا عليها ولم تصل أفهامهم إليها ، بل ربما التبس عليهم الحال ففهموا غير ما أراده الملك المتعال ، كما وقع لعدى بن حاتم في الخيط الأبيض والأسود ، ولا شك أنا محتاجون إلى ما كانوا محتاجين اليه وزيادة » « 1 » .
قال عبد القادر في الحاجة إلى التفسير :
« اعلم هداك اللّه . أن القرآن العظيم ، نزل بلسان عربي مبين ، على قوم هم أفصح الناس ، الا انه لشدة فصاحته وغور معانيه ، وبعد مراميه ، لم يدركوا مراد اللّه في بعض مغازيه ، فأحتاج الأصحاب وهم خلاصة ذلك العصر ، إلى أن يسألوا حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن معاني بعض آياته في زمنه ، واحتاجوا لأن يسأل بعضهم بعضا عن بيان بيناته بعد وفاته ، فمن باب أولى يلزم من بعدهم فهم تلك المعاني الغامضة منه ، والوقوف على أحكامه ،
هامش
( 1 ) روح المعاني ج 1 ص 5 .