تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ما إليه يرجعون وبه يهتدون من : معاني كتاب ربهم وسنة نبيهم ليكونوا بعده منارا به يهتدى ونبراسا بنوره يستضاء إذا ادلهمّ ليل الجهالة وادجن ظلام الأهواء ، لئلا تذهب بالأمة مذاهب الأهواء فتصرف موارد الشريعة عن مجراها ، ويتأولون أحكام اللّه على ما يريدون لا على ما يريد اللّه ميلا مع الشهوات وجريا مع الأهواء المضلة ، ويتكلمون بالرأي في القرآن بلا سند إليه يسندون ولا استمساك بكلام الراسخين في العلم إليه يرجعون ، كما صرف بعض الصوفية معنى قوله تعالى :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
« 1 » إلى معنى الحب والعشق ، وكما ذهب إليه بعض الجاهلين من معنى قوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
« 2 » فتكلم فيه بما لا استحسن ذكره ، وكما تصرف بعض المنتسبين إلى العلم في قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 3 » فكتبها ووصل ذا بلام الذي ، وقطع عين يشفع عنها وجعلها كلمة مستقلة ، فقال فيها : من ذلّ ذي يشف ع ، وجعل ( ذي ) إشارة إلى النفس و ( يشف ) من الشفاء و ( ع ) أمرا من الوعي فكان معناه ( واستغفر اللّه ) : من ذل هذه النفس يشف فع هذا الأمر ، وأنت خبير بما لهذا الشذوذ من القيمة عند أولي العلم ، نجانا اللّه من أمثال هذه الجهالات ، ولهذا ورد النهي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم برواية ابن عباس بأنه : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار . » وكان الصحابة في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتلقون منه ما يصل بهم إلى فهم كتاب ربهم ومعرفة ما يراد منه في كثير من الآيات ، فاتسعت دائرة السنة النبوية والأحاديث الشريفة كل متسع ، ونشأ من ذلك علم التفسير الذي عني المسلمون به عناية تامة وصرف جل علمائهم معظم أوقاتهم بحثا فيه وتدقيقا . فعلم التفسير هو أجل العلوم قدرا ؛ لأنه الموصل إلى فهم مراد اللّه من كتابه ومعرفة أحكام اللّه في وحيه وما فرضه على عباده ، وهذه الغاية كما لا يخفى هي أشرف الغايات وأحسن الطرق لنيل السعادات » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 286 . ( 2 ) سورة الفلق : الآية 3 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 255 . ( 4 ) مقدمة مجمع البيان ج 1 ص 60 - 62 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 228 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية