تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
سبحانه :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 1 » طلبت اسم هذا الرجل أربع عشرة سنة حتى وجدته . قال ابن عبد البر : هو ضميرة بن حبيب . وقال ابن عباس : مكثت سنتين أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ما يمنعني إلا مهابته فسألته فقال : هي حفصة وعائشة . وقال إياس بن معاوية : مثل الذين يقرءون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره ، كمثل قوم جاءهم كتاب من عند مليكهم ليلا ، وليس عندهم مصباح فتداخلتهم روعة ولا يدرون ما في الكتاب ، ومثل الذي يعرف التفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرءوا ما في الكتاب » « 2 » . قال احمد رضا : « لم يخلق اللّه تعالى الخلق عبثا وإنما خلقهم ليعلموا بأوامره وطاعته ويجتنبوا نواهيه ومعاصيه ، وليتعبدوه بما أوحاه إلى رسله من التكليف لا عن حاجة منه تعالى إليهم بل ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة ، وليفوز المطيع بالطاعة والثواب ويشقى العاصي بالمعصية والعقاب ، ويدلنا بذلك على أنه لم يخلق لهم العقول إلا ليفكروا ولم يمنّ عليهم بالجوارح إلا ليعلموا ، وأشرف ثمار العقول والأعمال ما أوصل إلى السعادة الأبدية والفوز الأخروي باتباع أوامره تعالى وتجنب معاصيه سواء في ذلك أمر المعاد والمعاش . وقد بيّن اللّه تعالى لعباده طرق الفوز ودلّهم على ما يرضيه من الأعمال التي تعود عليهم أنفسهم بالصلاح ، بما أنزله من الشرائع الإلهية على لسان أنبيائه الكرام عليهم الصلاة والسلام الذين أقام بهم الحجة على العباد فصدعوا بأمره وزجروا عن معصيته ، فأنزل اللّه على كل رسول ذي شريعة كتابا بلسان قومه ليخرجهم من الظلمات إلى النور وليسمعوا كلام ربهم ويعرفوا أحكامه ، والرسول هو الزعيم بتفصيل ما أجمل في الكتاب وتبيان ما أبهم منه ، فكان من ذلك الكتاب وكان من ذلك السنة النبوية اللذان هما أول الأدلة عند علماء أصول الفقه ، ثم علّم الأنبياء أوصياءهم وأمناءهم وخواص أصحابهم
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 100 . ( 2 ) فتح البيان ج 1 ص 24 .