عن مدارك اللغة وأسرارها بغير تعلم . « 1 » .
قال احمد رضا في وجه الحاجة إليه :
« أنزل القرآن على النبي العربي بلسان عربي مبين فهو عربي الكلام عربي النظم والأسلوب ببلاغة عربية الا ان لغات العرب مختلفة ، فلغة تميم تخالف لغة قريش ولغة عرب الحجاز تتميز عن لغة أهل اليمن ، والقرآن الكريم وان نزل بلغة قريش قوم النبي وهم افصح العرب على الاطلاق الا انه تضمن بعض الالفاظ من غير اللغة القرشية ، وعليه حمل كثير من المحققين منهم الإمام الطبري في مقدمة تفسيره الكبير معنى قوله عليه الصلاة والتسليم : « نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف » وفي بعض الروايات : أن القرآن نزل على سبعة أحرف فلا تماروا في القرآن فإن المراء كفر . حملوه على أن المراد بالأحرف السبعة : لغات العرب التي نزل بها القرآن ، وقال بعضهم : هم قريش والفافها ، وقال آخر : المراد ألحان العرب في أقوالهم واختلاف لهجاتهم فأذن لكل قوم ان يقرءوا بلهجاتهم والحانهم المعروفة عندهم ، وقال آخرون : هي القراءات السبع وعليه الأكثر .
وكيفما كان تفسير هذا الحديث فإن القرآن الكريم عربي البيان : واعجازه وارد في النظم والأسلوب الذي يطلق عليه الشيخ عبد القاهر امام البيان اسم النظم والصور والخواص والمزايا والكيفيات ونحو ذلك ، ويحكم قطعا بان الفصاحة من الأوصاف الراجعة إليها ، وان الفضيلة التي يستحق بها الكلام ان يوصف بالفصاحة والبلاغة والبراعة وما شاكل ذلك إنما هي فيها ، لا في الالفاظ المنطوقة التي هي الأصوات والحروف ، ولا في المعاني التي هي الأغراض التي يريد المتكلم اثباتها أو نفيها وهي مطروحة في الطريق يعرفها كل أحد .
والنظم والصور هي التي استحسن السعد التفتازاني ان يطلق عليها عند البحث في عبارات الشيخ عبد القاهر اسم الالفاظ والمعاني الأول .
ولكن مراتب الكلام تتفاوت في البلاغة بحسب تفاوتها في هذه الالفاظ والمعاني
هامش
( 1 ) مقدمة البحر المحيط ج 1 ص 13 .