لصاحب القرآن ما يطلبه من الأجر الموعود به في الأحاديث الصحيحة حتى يفهم معانيه ، فإن ذلك هو الثمرة من قراءته .
قال القرطبي « 1 » : ينبغي له أن يتعلم أحكام القرآن فيفهم عن اللّه مراده وما فرض عليه فينتفع بما يقرأ ويعمل بما يتلو ، فما أقبح بحامل القرآن أن يتلو فرائضه وأحكامه عن ظهر قلب وهو لا يفهم معنى ما يتلوه ، فكيف يعمل بما لا يفهم معناه ؟ ، وما أقبح به أن يسأل عن فقه ما يتلوه ولا يدريه ، فما مثل من هذه حالته إلا كمثل الحمار يحمل أسفارا .
وينبغي له أن يعرف المكي من المدني ، ليفرق بين ما خاطب اللّه به عباده في أول الإسلام وما ندبهم إليه في آخره ، وما فرض في أول الإسلام وما زاد عليهم من الفرائض في آخره ، فالمدني هو الناسخ للمكي في أكثر القرآن انتهى .
وقد جمعت في بيان ناسخ القرآن والحديث ومنسوخهما مؤلفا سميته ( إفادة الشيوخ بمقدار الناسخ والمنسوخ ) ، وهو بالفارسية .
وأجاب الشوكاني عمن سأله عن العوام والنساء الذين يقرءون القرآن من غير معرفة حلاله وحرامه ومعانيه ، هل لهم الأجر الوارد من غير نقص أم لا ؟ ، فقال : الأجر على تلاوة القرآن ثابت ، لكنه إذا كان بتدبر معانيه فأجره مضاعف ، وأما أصل الثواب بمجرد التلاوة فلا شك في حصوله ، واللّه سبحانه لا يضيع عمل عامل منهم انتهى ، فيمكن حمل ما ذكر هنا أولا على مضاعفة الأجر الموعود به لا مجرد الإثابة على نفس التلاوة .
وأما ما جاء عن الصحابة والتابعين في فضل التفسير :
فعن علي أنه ذكر جابر بن عبد اللّه ووصفه بالعلم وقال : « إنه كان يعرف تفسير قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
« 2 » » .
وقال مجاهد : أحب الخلق إلى اللّه أعلمهم بما أنزل اللّه .
وقال الشعبي : رحل مسروق في تفسير آية إلى البصرة ، فقيل له : إن الذي يفسرها رجل في الشام فتجهز ورحل إلى الشام حتى علم تفسيرها ، وقال عكرمة : في قوله
هامش
( 1 ) راجع تفسير القرطبي ص 32 وما بعدها .
( 2 ) سورة القصص : الآية 85 .