الكتاب ، ومثل الذي يعلم التفسير كرجل جاءهم بمصباح فقرءوا ما في الكتاب .
وقال ابن عباس : الذي يقرأ ولا يفسر كالاعرابي الذي يهذ الشعر .
وقال مجاهد : أحب الخلق إلى اللّه أعلمهم بما انزل اللّه .
وقال الحسن : واللّه ما انزل اللّه آية الا أحب ان يعلم فيمن أنزلت وما يعنى بها .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة » « 1 » .
قال الآلوسي : « واما بيان شرفه فلان شرف العلم شرف موضوعه ، وشرف معلومه ، وغايته وشدة الاحتياج اليه وهو حائز لجميعها ، فان موضوعه كلام اللّه تعالى وما ذا عسى أن يقال فيه ، ومعلومه مع أنه مراد اللّه تعالى الدال عليه كلامه جامع للعقائد الحقة والأحكام الشرعية وغيرها ، وغايته الاعتصام بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها والوصول إلى سعادة الدارين وشدة الاحتياج اليه ظاهرة مما تقدم ، بل هو رئيس جميع العلوم الدينية لكونها مأخوذة من الكتاب ، وهي تحتاج من حيث الثبوت أو من حيث الاعتداد إلى علم التفسير وهذا لا ينافي كون الكلام رئيسها أيضا ؛ لان علم التفسير لتوقفه على ثبوت كونه تعالى متكلما يحتاج إلى الكلام والكلام لتوقف جميع مسائله من حيث الثبوت أو الاعتداد على الكتاب يتوقف على التفسير فيكون كل منهما رئيسا للآخر من وجه ، على أن رئاسة التفسير بناء على ذلك الشرف مما لا ينتطح فيه كبشان ، وأما الآثار الدالة على شرفه فكثيرة ، أخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ
« 2 » قال : المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله . وأخرج أبو عبيدة عن الحسن قال : ما أنزل اللّه آية إلا وهو يحب أن تعلم فيما أنزلت وما أراد بها ، وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة ، قال : ما مررت بآية لا أعرفها إلا أحزنتني لانى سمعت اللّه يقول :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 3 » إلى غير ذلك » « 4 » .
قال صديق حسن خان : « اعلم أن الأحاديث في فضائل القرآن كثيرة جدا ، ولا يتم
هامش
( 1 ) جواهر الحسان ج 1 ص 10 - 11 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 269 .
( 3 ) سورة العنكبوت : الآية 43 .
( 4 ) روح المعاني ج 1 ص 5 .