تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
عليهم : وأما ما جاء في فضل التفسير عن الصحابة والتابعين ، فمن ذلك : أن علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ذكر جابر بن عبد اللّه ووصفه بالعلم ؛ فقال له رجل : جعلت فداءك ! تصف جابرا بالعلم وأنت أنت ! فقال : « إنه كان يعرف تفسير قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
« 1 » » . وقال مجاهد : أحبّ الخلق إلى اللّه تعالى أعلمهم بما أنزل . وقال الحسن : واللّه ما أنزل اللّه آية إلا أحبّ أن يعلم فيما أنزلت وما يعنى بها . وقال الشعبىّ : رحل مسروق إلى البصرة في تفسير آية ، فقيل له : إن الذي يفسّرها رحل إلى الشام ؛ فتجهّز ورحل إلى الشام حتى علم تفسيرها . وقال عكرمة في قوله عز وجل :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 2 » طلبت اسم هذا الرجل [ الذي خرج من بيته مهاجرا إلى اللّه ورسوله ] أربع عشرة سنة حتى وجدته . وقال ابن عبد البر : هو ضمرة بن حبيب ، وسيأتي . وقال ابن عباس : مكثت سنتين أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللّتين تظاهرتا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ما يمنعني إلا مهابته ، فسألته فقال : هي حفصة وعائشة . وقال إياس بن معاوية : مثل الذين يقرءون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره ، كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلا وليس عندهم مصباح ، فتداخلتهم روعة ولا يدرون ما في الكتاب ؛ ومثل الذي يعرف التفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرءوا ما في الكتاب » « 3 » . قال أبو حيان : « واما ما ورد في تفسيره ، فروى ابن عباس أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : أي علم القرآن أفضل ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عربيته فالتمسوها في الشعر » ، وقال أيضا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اعربوا القرآن والتمسوا غرائبه فان اللّه تعالى يحب أن يعرب » ، وقد فسرت الحكمة من قوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ
« 4 » بأنها تفسير القرآن وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة » .
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 85 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 100 . ( 3 ) الجامع لاحكام القرآن ج 1 ص 26 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 269 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 223 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية