أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
« 1 » . [ قيل : هو تفسير القرآن ] « 2 » » « 3 » .
قال ابن عطية في فضل تفسير القرآن :
« روى ابن عباس أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال :
أي علم القرآن أفضل ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عربيته ، فالتمسوها في الشعر » . وقال أيضا :
« أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه ، فإن اللّه يحب أن يعرب » « 4 » .
قال ابن الجوزي في فضيلة علم التفسير :
« روى أبو عبد الرحمن السلمي ، عن ابن مسعود قال : كنا نتعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العشر ، فلا نجاوزها إلى العشر الأخر حتى نعلم [ ما ] فيها من العلم والعمل .
وروى قتادة عن الحسن أنه قال : ما أنزل اللّه آية إلا أحب أن أعلم فيم أنزلت ، وما ذا عنى بها .
وقال إياس بن معاوية : مثل من يقرأ القرآن ومن يعلم تفسيره أو لا يعلم ، مثل قوم جاءهم كتاب من صاحب لهم ليلا ، وليس عندهم مصباح ، فتداخلهم لمجيء الكتاب روعة لا يدرون ما فيه ، فإذا جاءهم المصباح عرفوا ما فيه » « 5 » .
قال القرطبي في باب ما جاء في فضل تفسير القرآن وأهله :
« قال علماؤنا رحمة اللّه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 269 .
( 2 ) زيادة في نسخة . وقد نقل هذا الفصل السيوطي في الإتقان ببعض اختلاف من زيادة ونقصان ، وقد يكون من المناسب أن نورد ما جاء في الإتقان : قال السيوطي في إتقانه ج 4 ص 173 : قال الأصبهاني : « أشرف صناعة يتعاطاها الانسان تفسير القرآن ، بيان ذلك أن شرف الصناعة : إما بشرف موضوعها ، مثل الصياغة ، فإنها أشرف من الدباغة ، لأن موضوع الصياغة الذهب والفضة ، وهما أشرف من موضوع الدباغة الذي هو جلد الميتة .
وإما بشرف غرضها ، مثل صناعة الطب ، فإنها أشرف من صناعة الكناسة ، لأن غرض الطب إفادة الصحة ، وغرض الكناسة تنظيف المستراح . وإما لشدّة الحاجة إليها كالفقه ، فإن الحاجة إليه أشدّ من الحاجة إلى الطب ، إذ ما من واقعة في الكون في أحد من الخلق إلّا وهي مفتقرة إلى الفقه ، لأن به انتظام صلاح أحوال الدنيا والدين ، بخلاف الطب فإنه يحتاج إليه بعض الناس في بعض الأوقات .
إذا عرف ذلك ، فصناعة التفسير قد حازت الشرف من الجهات الثلاث ، أما من جهة الموضوع ، فلأن موضوعه كلام اللّه تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة ، ومعدن كل فضيلة ، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ، لا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، وأما من جهة الغرض ، فلأن الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى ، والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا تفنى ، وأما من جهة شدة الحاجة ، فلأن كل كمال ديني أو دنيوي ، عاجلي أو آجلي ، مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية ، وهي متوقفة على العلم بكتاب اللّه تعالى » .
( 3 ) جامع التفاسير ج 1 ص 91 - 92 ، وقد نقل عنه القاسمي في محاسن التأويل ج 1 ص 349 .
( 4 ) المحرر الوجيز ج 1 ص 43 .
( 5 ) زاد المسير ج 1 ص 4 .