فضل علم التفسير
قال الراغب :
« أشرف صناعة يتعاطاها الانسان تفسير القرآن وتأويله ، وذاك أن الصناعات الحقيقية « 1 » إنما تشرف بأحد ثلاثة أشياء :
[ - إما بشرف موضوعاتها ، وهي المعمول فيها ، نحو أن يقال : الصياغة أشرف من الدباغة ، لأن موضوعها - وهو الذهب والفضة - أشرف من جلد الميتة الذي هو موضوع الدباغة ] .
- وإما بشرف صورها : نحو أن يقال : طبع السيوف أشرف من طبع القيود .
- وإمّا بشرف أغراضها وكمالها ، كصناعة الطب التي غرضها إفادة الصحة ، فإنها أشرف من الكناسة التي غرضها تنظيف المستراح .
فإذا ثبت ذلك ، فصناعة التفسير قد حصل لها الشرف من الجهات الثلاث « 2 » وهو أن موضوعها المفسّر : كلام اللّه تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة ، ومعدن كل فضيلة .
وصورة فعله : إظهار خفيات ما أودعه منزله من أسراره
لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 3 » . وغرضه : التمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا فناء لها . ولهذا عظّم اللّه محله بقوله :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ
هامش
( 1 ) في نسخة : الحقيقة وهو تصحيف .
( 2 ) في نسخة : « الثلاثة » .
( 3 ) سورة ص : الآية 29 .