تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ذلك بغير العربية ولا يبطل . ومن أصحابنا من قال : له ذلك إذا لم يحسن العربية « 1 » .

قال القاسمي في الرد على من توهم أن بعض الصحابة يجوز التلاوة بالمعنى :

« قال ابن الجزري في النشر : أما من يقول بأن بعض الصحابة ، كابن مسعود ، كان يجيز القراءة بالمعنى فقد كذب عليه . إنما قال : نظرت القراء فوجدتهم متقاربين فاقرءوا كما علمتم . نعم كانوا ربما يدخلون التفسير في القراءة إيضاحا وبيانا ، لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرآنا . فهم آمنون من الالتباس . وربما كان بعضهم يكتبه معه . لكن ابن مسعود رضي اللّه عنه كان يكره ذلك ويمنع منه . رواه عنه مسروق . وروى عنه : جردوا القرآن ، ولا تلبسوا به ما ليس منه « 2 » .

قال الزحيلي في ترجمة القرآن :

« يحرم ولا يصح شرعا ترجمة نظم القرآن الكريم ؛ لأن ذلك متعذر غير ممكن ، بسبب اختلاف طبيعة اللغة العربية التي نزل بها القرآن عن سائر اللغات الأخرى ، ففي العربية المجاز والاستعارة والكناية والتشبيه والصور الفنية التي لا يمكن صبها بألفاظها في قوالب لغة أخرى ، ولو حدث ذلك لفسد المعنى ، واختل التركيب ، وحدثت العجائب في فهم المعاني والأحكام ، وذهبت قدسية القرآن ، وزالت عظمته وروعته ، وتبددت بلاغته وفصاحته التي هي سبب إعجازه . لكن يجوز شرعا ترجمة معاني القرآن أو تفسيره ، على أنه ليس هو القرآن ، فلا تعد ترجمة القرآن قرانا ، مهما كانت الترجمة دقيقة ، ولا يصح الاعتماد عليها في استنباط الأحكام الشرعية ؛ لأن فهم المراد من الآيات يحتمل الخطأ ، وترجمتها إلى لغة أخرى يحتمل الخطأ أيضا ، ولا يصح الاعتماد على الترجمة مع وجود هذين الاحتمالين « 3 » .
هامش
( 1 ) دقائق التفسير ج 1 ص 163 - 165 . والتفسير الكبير ( ابن تيمية ) ج 2 ص 167 - 170 . ( 2 ) محاسن التأويل ج 1 ص 290 . ( 3 ) وهذا هو الحادث الآن ، فقد ترجم القرآن الكريم إلى زهاء خمسين لغة ، وكلها ترجمات ناقصة ، أو مشوهة ، وغير موثوقة ، وحبذا لو صدرت ترجمة من ثقات العلماء المسلمين .