والصابئين والمشركين لا بد فيه من الترجمة للفظ والمعنى أيضا ، وحينئذ فالقرآن فيه تفصيل كل شئ كما قال تعالى :
ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » . وقال :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 » . ومعلوم أن الأمة مأمورة بتبليغ القرآن لفظه ومعناه كما أمر بذلك الرسول ، ولا يكون تبليغ رسالة اللّه إلا كذلك . وأن تبليغه إلى العجم قد يحتاج إلى ترجمته لهم ، فيترجم لهم بحسب الإمكان . والترجمة قد تحتاج إلى ضرب أمثال لتصوير المعاني فيكون ذلك من تمام الترجمة .
- هل يترجم القرآن في الصلاة ؟ .
وقد اختلف الفقهاء في أذكار الصلاة : هل تقال بغير العربية . ؟ وهي « 3 » ثلاث درجات ، أعلاها القرآن « 4 » ، ثم الذكر الواجب غير القرآن ، كالتحريمة بالإجماع ، وكالتحليل والتشهد عند من أوجبه « 5 » .
ثم الذكر الواجب من دعاء وتسبيح أو تكبير وغير ذلك .
فأما القرآن فلا يقرؤه بغير العربية ( في الصلاة ) « 6 » سواء قدر عليها أو لم يقدر عند الجمهور . وهو الصواب الذي لا ريب فيه . بل قد قال غير واحد أنه يمتنع أن يترجم سورة أو ما يقوم به الإعجاز .
واختلف أبو حنيفة وأصحابه في القادر على العربية . وأما الأذكار الواجبة فاختلف في منع ترجمة القرآن ، هل تترجم للعاجز عن العربية وعن تعلمها . ؟ وفيه لأصحاب أحمد ، وجهان ؛ أشبههما بكلام أحمد : أنه لا يترجم وهو قول مالك وإسحاق .
والثاني : يترجم ، وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي .
وأما سائر الأذكار ، فالمنصوص من الوجهين أنه لا يترجمها . ومتى فعل بطلت صلاته .
وهو قول مالك وإسحاق وبعض أصحاب الشافعي . والمنصوص عن الشافعي : أنه يكره
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 111 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 89 .
( 3 ) الضمير يرجع إلى أذكار الصلاة .
( 4 ) كقراءة الفاتحة والآية .
( 5 ) كما في المذهب الشافعي .
( 6 ) ما بين القوسين زيادة لتوضيح المعنى .