تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

هل القرآن يترجم ؟ .

قال ابن تيمية في ترجمة القرآن :

« الترجمة والتفسير ثلاث طبقات : أحدها : ترجمة مجرد اللفظ . مثل نقل اللفظ بلفظ مرادف ، ففي هذه الترجمة تريد أن تعرف أن الذي يعنى بهذا اللفظ عند هؤلاء هو بعينه الذي يعنى باللفظ عند هؤلاء . فهذا علم نافع . إذ كثير من الناس يقيد المعنى باللفظ فلا يجرده عن اللفظين جميعا . والثاني : ترجمة المعنى وبيانه ، بأن يصور المعنى للمخاطب فتصوير المعنى له وتفهيمه إياه قدر زائد على ترجمة اللفظ ، كما يشرح للعربي كتابا عربيا قد سمع ألفاظه العربية لكنه لم يتصور معانيه ولا فهمها ، وتصوير المعنى يكون بذكر عينه أو نظيره إذ هو تركيب صفات من مفردات يفهمها المخاطب ، يكون ذلك المركب صور ذلك المعنى إما تحديدا وإما تقريبا . الدرجة الثالثة : بيان صحة ذلك وتحقيقه بذكر الدليل والقياس الذي يحقق ذلك المعنى إما بدليل مجرد ، وإما بدليل يبين علة وجوده . وهنا قد يحتاج إلى ضرب أمثلة ومقاييس تفيده التصديق بذاك المعنى ، كما يحتاج في الدرجة الثانية إلى أمثلة تصور ذلك المعنى ، وقد يكون نفس تصوره مفيدا للعلم بصدقه . وإذا كفى تصور معناه في التصديق به لم يحتج إلى قياس ومثل ودليل آخر . فإذا عرف القرآن هذه المعرفة فالكلام الذي يوافقه أو يخالفه من كلام أهل الكتاب