المنهي عنه ، والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على اللّه « 1 » ، قال شيخنا الشيخ محمد حسين الذهبي في كتابه القيم ( التفسير والمفسرون ) « 2 » : والذي تميل إليه النفس من هذه الأقوال هو أن التفسير ما كان راجعا إلى الرواية ، والتأويل ما كان راجعا إلى الدراية ، وذلك لأن التفسير معناه الكشف والبيان ، والكشف عن مراد اللّه تعالى لا نجزم به إلا إذا ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحي ، وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع ، وخالطوا رسول اللّه ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم . وأما التأويل فملحوظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ بالدليل ، والترجيح يعتمد على الاجتهاد ، ويتوصل إليه بمعرفة مفردات الألفاظ ومدلولاتها في لغة العرب ، واستعمالها بحسب السياق ، ومعرفة الأساليب العربية واستنباط المعاني من كل ذلك .
قال الزركشي : « وكان السبب في اصطلاح الكثير على التفرقة بين التفسير والتأويل التمييز بين المنقول والمستنبط ، ليحيل على الاعتماد في المنقول ، وعلى النظر في المستنبط » « 3 » » « 4 » .
- الفرق بين الترجمة والتفسير والتأويل :
قال الصادقي في الترجمة والتفسير والتأويل :
« فقد يترجم القرآن من لغته إلى أخرى تحويلا للمعنى المفهوم منه - كما يفهمه العربي الساذج - إلى لغات أخرى .
أو يفسر كشفا للقناع عن المفهوم منه حيث المفاهيم القرآنية درجات فوق بعض ولا يفهمها كل عارف باللغة العربية ، أم كشفا للقناع عن الإجمال المقصود حيث لا يراد التفصيل فلتفسر الآية بآية أو آيات أخرى تعني تفصيل ما أجمل فيها « 5 » .
وأما أن يفسر كشفا عن قناع في المعنى الذي لا سبيل إلى تفهمه ، أم قناع في اللفظ
هامش
( 1 ) الإتقان ج 2 ص 172 .
( 2 ) التفسير والمفسرون ج 1 ص 23 .
( 3 ) الإتقان ج 2 ص 183 وانظر مقدمتنا على التفسير الوسيط وبحر العلوم .
( 4 ) مقدمة البحر المحيط ج 1 ص 12 .
( 5 ) فمثل قوله تعالى :« أَقِيمُوا الصَّلاةَ »لا يدل على تعدادها وأوقاتها ، وإنما المتكلف لهذا البيان آياتها المفصلة حيث تفسر أعداد الصلاة وأوقاتها .