وقيل غير ذلك .
والراجح : أن التفسير ما كان راجعا إلى الرواية ، والتأويل : ما كان راجعا إلى الدراية ، وذلك : لأن التفسير معناه : الكشف والبيان ، والكشف عن مراد اللّه تعالى لا نجزم به إلا إذا ورد بطريق مأثور .
والتأويل : ملحوظ فيه ترجيح أحد احتمالات اللفظ بالدليل ، والترجيح يعتمد على الاجتهاد » « 1 » .
قال المحققان في الفرق بين التفسير والتأويل والعلاقة بينهما :
« قال أبو عبيد القاسم بن سلام : هما بمعنى واحد ، وعلى هذا يعرف بما عرف به التفسير . وقد أنكر بعض العلماء ذلك .
قال الراغب الأصفهاني في المفردات : التفسير أعم من التأويل ، وأكثر استعمالا في الألفاظ ومفرداتها ، وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل ، وأكثر ما يستعمل في الكتب الإلهية ، وأما التفسير فيستعمل فيها وفي غيرها .
وقال أبو طالب الثعالبي : التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازا ، كتفسير الصراط بالطريقة ، والصيب بالمطر . والتأويل : تفسير باطن اللفظ مأخوذ من الأول وهو الرجوع لعاقبة الأمر ، فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد ، والتفسير إخبار عن دليل المراد ، لأن اللفظ يكشف عن المراد والكاشف دليل مثاله قوله تعالى في سورة الفجر في الآية الرابعة عشرة :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
تفسيره : أنه من الرصد ، يقال : رصدته إذا رقبته ، والمرصاد : مفعال منه ، وتأويله : التحذير من التهاون بأمر اللّه ، والغفلة عن الأهبة والاستعداد للعرض عليه .
وقال بعض العلماء : التفسير يتعلق بالرواية ، أي : التفسير بالمأثور ، والتأويل : يتعلق بالدراية أي التفسير بالرأي « 2 » والاجتهاد .
وقال الماتريدي : « التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا ، والشهادة على اللّه أنه عنى باللفظ هذا ، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح ، وإلا فتفسير بالرأي ، وهذا
هامش
( 1 ) مقدمة المحرر الوجيز ج 1 ص 5 .
( 2 ) الإتقان ج 2 ص 173 .