تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فهو التفسير ، أو بإخراج المسلم من الكافر فهو التأويل ، وهنالك أقوال أخر لا عبرة بها ، وهذه كلها اصطلاحات لا مشاحة فيها ، إلا أن اللغة والآثار تشهد لمقول الأول ، لأن التأويل مصدر أوله إذا أرجعه إلى الغاية المقصودة ، والغاية المقصودة من اللفظ هو معناه وما أراده منه المتكلم به من المعاني ، فساوى التفسير ، على أنه لا يطلق إلا على ما فيه تفصيل معنى خفى معقول . قال الأعشى :
على أنها كانت تأوّل حبّها * تأوّل ربعىّ السقاب فأصحبا
أي تبين تفسير حبها أنه كان صغيرا في قلبه ، فلم يزل يشب حتى صار كبيرا كهذا السقب أي ولد الناقة ، الذي هو من السقاب الربيعية لم يزل يشب حتى كبر وصار له ولد يصحبه ، قاله أبو عبيدة ، وقد قال اللّه تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
« 1 » أي ينتظرون إلا بيانه الذي هو المراد منه ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في دعائه لابن عباس : « اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل » ، أي فهم معاني القرآن ، وفي حديث عائشة كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول في ركوعه : « سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي » يتأول القرآن أي يعمل بقوله تعالى :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
« 2 » ، فلذلك جمع في دعائه التسبيح والحمد وذكر لفظ الرب وطلب المغفرة ، فقولها : « يتأول » ، صريح في أنه فسر الآية بالظاهر منها ولم يحملها على ما تشير إليه من انتهاء مدة الرسالة وقرب انتقاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الذي فهمه منها عمر وابن عباس رضي اللّه عنهما » « 3 » . قال عبد السلام : « اختلف العلماء في بيان الفرق بين التفسير والتأويل : - فقد ذهب بعضهم إلى أن التفسير والتأويل بمعنى واحد . وهؤلاء يمثلهم أبو عبيدة وطائفة معه . - وقيل : التفسير أعم من التأويل ، وأكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ ، والتأويل في المعاني ، كتأويل الرؤيا . والتأويل يستعمل أكثره في الكتب الإلهية . والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 53 . ( 2 ) سورة النصر : الآية 3 . ( 3 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 16 - 17 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 213 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية