العارفين ، والتفسير غير ذلك وان كان المراد الفرق بينهما بحسب ما يدل عليه اللفظ مطابقة ، فلا أظنك في مرية من رد هذه الأقوال ، أو بوجه ما فلا أراك ترضى إلا أن في كل كشف إرجاعا وفي كل إرجاعا كشفا فافهم » « 1 » .
قال النهاوندي : « في بيان معنى التفسير والتأويل وعدم كون بيان المراد من الظاهر تفسيرا منهيّا عنه ، واختصاص العلم بالتّأويل بالرّاسخين في العلم . التفسير هو كشف القناع عن المعني وتوضيح المقصود من الكلمة أو الكلام ، والتّأويل هو أول الكلام وارجاعه إلى بعض المعاني البعيدة المحتملة منه ، وقيل : هما واحد .
والظّاهر انّ بيان المراد من المحكمات نصّا كان المحكم أو ظاهرا ليس من التفسير أو من المنهي منه لتواتر الأمر بالتمسّك بالكتاب والعمل به وعرض الأحاديث عليه وترجيح المتعارضات منها به وتميز الشروط الصّحيحة عن الفاسدة بموافقتها له وسيرة المسلمين والأصحاب على التمسّك بظواهره فضلا عن نصوصه .
وأمّا غير المحكمات فلا شبهة أنّ العلم بها مخصوص بالراسخين في العلم وإنّه لا يجوز لغيرهم التكلّم فيها برأيه ومن قبل نفسه عن جزم وبتّ ، وعليه تحمل الرّوايات النّاهية عن تفسير القرآن بالرّأي ، أو عليه وعلى القول في المحكمات من دون فحص في الأخبار المعتبرة عن الهداة صلوات اللّه عليهم عن ناسخها ومقيّدها ومخصّصها ومبيّنها » « 2 » .
قال ابن عاشور : « وقد جرت عادة المفسرين بالخوض في بيان معنى التأويل ، وهل هو مساو للتفسير أو أخص منه أو مباين . وجمع القول في ذلك أن من العلماء من جعلهما متساويين ، وإلى ذلك ذهب ثعلب وابن الأعرابي وأبو عبيدة ، وهو ظاهر كلام الراغب ، ومنهم من جعل التفسير للمعنى الظاهر والتأويل للمتشابه ، ومنهم من قال :
التأويل صرف اللفظ عن ظاهر معناه إلى معنى آخر محتمل لدليل فيكون هنا بالمعنى الأصولي ، فإذا فسر قوله تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
« 3 » بإخراج الطير من البيضة ،
هامش
( 1 ) روح المعاني ج 1 ص 4 .
( 2 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 23 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 95 .