الصحيح » « 1 » .
قال البغدادي في معنى التفسير والتأويل :
« فأما التفسير فأصله في اللغة من الفسر وهو كشف ما غطى وهو بيان المعاني المعقولة ، فكل ما يعرف به الشيء معناه فهو تفسير ، وقد يقال فيما يختص بمفردات الألفاظ وغريبها تفسير . وقيل : هو من التفسرة وهو الدليل الذي ينظر فيه الطبيب فيكشف عن علة المريض فكذلك المفسر يكشف عن معنى الآية وشأنها وقصتها . وأما التأويل فاشتقاقه من الأول وهو الرجوع إلى الأصل ، يقال : أولته فآل أي صرفته فانصرف وهو رد الشيء إلى الغاية والمراد منه بيان غايته المقصودة منه ، فالتأويل بيان المعاني والوجوه المستنبطة الموافقة للفظ الآية . والفرق بين التفسير والتأويل : أن التفسير يتوقف على النقل المسموع والتأويل يتوقف على الفهم الصحيح واللّه أعلم » « 2 » .
قال ابن جزى : « ما الفرق بين التفسير والتأويل ؟ : فالجواب أن في ذلك ثلاثة أقوال :
الأوّل أنهما بمعنى واحد . والثاني : أن التفسير للفظ ، والتأويل للمعنى . الثالث وهو الصواب : أن التفسير : هو الشرح ، والتأويل : هو حمل الكلام على معنى غير المعنى الذي يقتضيه الظاهر بموجب اقتضى أن يحمل على ذلك ويخرج على ظاهره » . « 3 » .
قال الألوسي : « واختلف في الفرق بين التفسير والتأويل ، فقال : أبو عبيدة هما بمعنى ، وقال الراغب : التفسير أعم وأكثر استعماله في الالفاظ ومفرداتها في الكتب الإلهية وغيرها ، والتأويل في المعاني والجمل في الكتب الإلهية خاصة ؛ وقال الماتريدي :
التفسير القطع بأن مراد اللّه تعالى كذا والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون قطع ، وقيل : التفسير ما يتعلق بالرواية ، والتأويل ما يتعلق بالدراية . وقيل غير ذلك ، وعندي انه ان كان المراد الفرق بينهما بحسب العرف فكل الأقوال فيه ما سمعتها وما لم تسمعها مخالفة للعرف اليوم إذ قد تعارف من غير نكير : أن التأويل إشارة قدسية ومعارف سبحانية تنكشف من سجف العبارات للسالكين وتنهل من سحب الغيب على قلوب
هامش
( 1 ) فتح البيان ج 1 ص 28 - 29 .
( 2 ) لباب التأويل ( خازن ) ج 1 ص 10 .
( 3 ) التسهيل ج 1 ص 6 .