قصد بالكلام كذا ، وقيل : هو من قولهم : عنيت بهذا الأمر أي تكلفته » « 1 » .
قال ابن الجوزي : « اختلف العلماء : هل التفسير والتأويل بمعنى ، أم يختلفان ؟
فذهب قوم يميلون إلى العربية إلى أنهما بمعنى ، وهذا قول جمهور المفسرين المتقدمين . وذهب قوم يميلون إلى الفقه إلى اختلافهما ، فقالوا : التفسير : إخراج الشيء من مقام الخفاء إلى مقام التجلي . والتأويل : نقل الكلام عن وضعه فيما يحتاج في إثباته إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ ، فهو مأخوذ من قولك : آل الشيء إلى كذا ، أي : صار إليه « 2 » .
قال صديق حسن خان : « والقرآن الكلام العربي المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتحدى بأقصر سورة منه المنقول تواترا ، ودليله الكتاب والسنة ولفظ العرباء ، واستمداده من علمي أصول الدين والفقه ، وهو قسمان : « تفسير » وهو ما لا يدرك إلا بالنقل كأسباب النزول و « تأويل » وهو ما يمكن إدراكه بالقواعد العربية فهو مما يتعلق بالدراية .
والسر في جواز التأويل بشروطه دون التفسير ، أن التفسير كشهادة على اللّه وقطع بأنه عنى بهذا اللفظ هذا المعنى ولا يجوز إلا بتوقيف ، ولذا جزم الحاكم بأن تفسير الصحابي مطلقا في حكم المرفوع ، والتأويل ترجيح لأحد المحتملات بلا قطع ، فاغتفر ، أفاد ذلك جماعة من أهل العلم ذكرهم سليمان الجمل في حاشية الجلالين » « 3 » .
وقال صديق حسن خان : فأما التأويل وهو صرف الآية إلى معنى يحتمل موافق لما قبلها وما بعدها غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط ، فقد رخص فيه لأهل العلم ، أما التفسير وهو الكلام في أسباب نزول الآية وشأنها وقصتها ، فلا يجوز إلا بالسماع بعد ثبوته من طريق النقل . وأصل التفسير من التفسرة وهو الدليل الذي ينظر فيه الطبيب فيكشف عن علة المريض ، كذلك المفسر يكشف عن شأن الآية وقصتها ، واشتقاق التأويل من الأول وهو الرجوع ، يقال : أولته فآل أي صرفته فانصرف انتهى ، والفرق بينهما أن التفسير موقوف على النقل المسموع ، والتأويل موقوف على الفهم
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 80 .
( 2 ) زاد المسير ج 1 ص 4 .
( 3 ) فتح البيان ج 1 ص 12 .