والثاني : أن يلفق « 1 » بين اثنين ، نحو قوله : من زعم أن الحيوانات كلها مكلفة ؟ محتجا بقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
« 2 » ، وقد قال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
« 3 » فدلّ بقوله :
إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
أنهم مكلفون كما نحن مكلفون .
الثالث « 4 » : ما استعين فيه بخبر مزور أو كالمزور ، كقوله تعالى
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
« 5 » ، قال بعضهم : عنى به الجارحة مستدلا بحديث موضوع « 6 » .
والرابع : ما يستعان به « 7 » باستعارات واشتقاقات بعيدة ، كما قاله بعض الناس في البقر : إنه ( إنسان ) يبقر عن أسرار العلوم . وفي الهدهد : إنه إنسان ( موصوف ) بجودة البحث والتنقير .
فالأول : أكثر ما يروج « 8 » على المتفقهة « 9 » الذين لم يقووا « 10 » في معرفة الخاص والعام .
والثاني : على المتكلم الذي لم يقو في معرفة شرائط النظم .
والثالث : على صاحب الحديث الذي لم يتهذب في شرائط قبول الأخبار .
والرابع : على الأديب الذي لم يتهذب بشرائط الاستعارات والاشتقاقات .
والمنقاد من التأويل : ما لا تعرض فيه البشاعة المتقدمة . وقد يقع الخلاف فيه بين الراسخين في العلم لإحدى جهات ثلاث :
- إما لاشتراك في اللفظ : نحو قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 11 » هل هو من بصر
هامش
( 1 ) في نسخة : تلفق .
( 2 ) سورة فاطر : الآية 34 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 38 .
( 4 ) في نسخة : والثالث .
( 5 ) سورة القلم : الآية 42 .
( 6 ) لعله يريد بالحديث الموضوع ما جاء في تفسير ابن كثير عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال« يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ »يعني : عن نور عظيم يخرون له سجدا » وقد علق عليه ابن كثير بقوله : ورواه أبو يعلى عن القاسم بن يحيى عن الوليد بن مسلم به . وفيه رجل مبهم واللّه أعلم . وقد أورد ابن كثير في سياق تفسيره حديث أبي سعيد الخدري وهو مخرج في الصحيحين وغيرهما فانظره هناك .
( 7 ) في نسخة : فيه .
( 8 ) في نسخة : روج .
( 9 ) في نسخة : المتفقه .
( 10 ) في نسخة : يقولوا . وهو تصحيف ظاهر .
( 11 ) سورة الأنعام : الآية 103 .