ظاهرها خلاف العادة لصلاح استمالة قلوب العامة لانجذاب نفوسهم وخضوع قلوبهم لما يتخيلونه خارقا للعادة قاهرا لقوانين الطبيعة . ويوجد في المذاهب المنشعبة المحدثة في الإسلام شيء كثير من هذه الأقاويل ، وجميعها من التأويل في القرآن ابتغاء للفتنة بلا شك ، فلا وجه لقصر المتشابه على آيات الصفات وآيات القيامة .
إذا عرفت ما مر علمت : أن الحق في تفسير التأويل : أنه الحقيقة الواقعية التي تستند إليها البيانات القرآنية من حكم أو موعظة أو حكمة ، وأنه موجود لجميع الآيات القرآنية :
محكمها ومتشابهها ، وأنه ليس من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ بل هي من الأمور العينية المتعالية من أن تحيط بها شبكات الألفاظ ، وإنما قيدها اللّه سبحانه بقيد الألفاظ لتقريبها من أذهاننا بعض التقريب ، فهي كالأمثال تضرب ليقرب بها المقاصد وتوضح بحسب ما يناسب فهم السامع كما قال تعالى :
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 1 » وفي القرآن تصريحات وتلويحات بهذا المعنى .
على أنك قد عرفت فيما مر من البيان : أن القرآن لم يستعمل لفظ التأويل في الموارد التي استعملها - وهي ستة عشر موردا على ما عدت - إلا في المعنى الذي ذكرناه » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : الآية 4 - 2 .
( 2 ) الميزان ج 1 ص 44 - 49 .