تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

الفرق بين التفسير والتأويل

قال ابن تيمية في الفرق بين المعنى والتأويل :

ومما جاء من لفظ التأويل في القرآن قوله تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
« 1 » أي : كذبوا بالقرآن الذي لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ، ففرق بين الإحاطة بعلمه وبين إتيان تأويله ، فتبين أنه يمكن أن يحيط أهل العلم والإيمان بعلمه ولما يأتهم تأويله ، وأن الإحاطة بعلم القرآن ليست إتيان تأويله ؛ فإن الإحاطة بعلمه معرفة معاني الكلام على التمام ، وإتيان التأويل نفس وقوع المخبر به ، وفرق بين معرفة الخبر وبين المخبر به ، فمعرفة الخبر هي معرفة تفسير . القرآن ، ومعرفة المخبر به هي معرفة تأويله . « ونكتة ذلك » : أن الخبر لمعناه صورة علمية وجودها في نفس العالم ، كذهن الإنسان مثلا ، ولذلك المعنى حقيقة ثابتة في الخارج عن العلم ، واللفظ إنما يدل ابتداء على المعنى الذهني ثم تتوسط ذلك أو تدل على الحقيقة الخارجة . فالتأويل هو الحقيقة الخارجة ، وأما معرفة تفسيره ومعناه فهو معرفة الصورة العلمية . وهذا هو الذي بيناه فيما تقدم : أن اللّه إنما أنزل القرآن ليعلم ويفهم ويفقه ويتدبر ويتفكر فيه ، محكمه ومتشابهه وإن لم يعلم تأويله .
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 39 .