تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ويبين ذلك : أن اللّه يقول عن الكفار :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً . وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً ، وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
« 1 » ، فقد أخبر ذما للمشركين أنه إذا قرئ عليهم القرآن حجب بين أبصارهم وبين الرسول بحجاب مستور ،
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
. فلو كان أهل العلم والإيمان على قلوبهم أكنة أن يفقهوا بعضه لشاركوهم في ذلك . وقوله :
أَنْ يَفْقَهُوهُ
يعود إلى القرآن كله . فعلم أن اللّه يجب أن يفقه . ولهذا قال الحسن البصري « 2 » : ما أنزل اللّه آية إلا وهو يحب أن يعلم في ما ذا أنزلت وما ذا عنى بها ، وما استثنى من ذلك لا متشابها ولا غيره . وقال مجاهد : عرضت المصحف على ابن عباس من أوله إلى آخره مرات أقف عند كل آية وأسأله عنها ، فهذا ابن عباس حبر الأمة وهو أحد من كان يقول : لا يعلم تأويله إلا اللّه ، يجيب مجاهدا عن كل آية في القرآن . وهذا هو الذي حمل مجاهدا ومن وافقه كابن قتيبة على أن جعلوا الوقف عند قوله
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 3 » ، فجعلوا الراسخين يعلمون التأويل ، لأن مجاهدا تعلم من ابن عباس تفسير القرآن كله وبيان معانيه ، فظن أن هذا هو التأويل المنفي عن غير اللّه .

- الفرق بين التأويل في لغة القرآن وبين التفسير :

وأصل ذلك : أن لفظ التأويل فيه اشتراك بين ما عناه في القرآن وبين ما كانت تطلقه طوائف من السلف وبين اصطلاح طوائف من المتأخرين ، فبسبب الاشتراك في لفظ التأويل اعتقد كل من فهم منه معنى بلغته أن ذلك هو المذكور في القرآن . ومجاهد إمام التفسير .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 45 - 46 . ( 2 ) هو الحسن ابن أبي الحسن بن أبي سعيد البصري . تربى في حجر أم سلمة زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث كانت أمه تعمل خادمة لها . وقيل : إن أم سلمة كانت تلقم الحسن ثديها ليكف عن بكائه حين كانت تغيب أمه عنه . وكان لنشأته في بيت النبوة أثر في حكمته التي رزقها . سمعته عائشة وهو يحدث فقالت : من هذا يشبه كلامه كلام الأنبياء . ويعده المعتزلة من رجال الطبقة الثالثة فيهم توفى سنة 110 ه انظر . طبقات المعتزلة ص 33 - 38 ؛ فضل الاعتزال ص 215 - 226 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 7 .