وقد روي عن عمر حينما سئل عن القرآن ، قال أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني ، إن أنا قلت في القرآن ( أي برأي ) وقد رخص لأهل العلم بالتفسير والتأويل بما لا يخالف السنة والكتاب ، لأن الصحابة رضوان اللّه عليهم ، فسروا القرآن واختلفوا في تفسيره على وجوه ، وليس كل ما قالوه سمعوه من حضرة الرسول ، بل اجتهدوا فيه على قدر فهمهم ، وقد دعا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لابن عباس فقال « اللهم علّمه التأويل ، وفقهه في الدين » ، فكان أكثر ما نقل عنه في التفسير .
هذا وان المرء مهما سمت رتبته في المعارف ، وعلت درجته في الذكاء ، لا يبلغ مبلغ ابن عباس ، أو عمر رضي اللّه عنهما ، إذا فلا يجوز أن يجرؤ أحد على الخوض في آيات اللّه إلا عن سماع وتوقيف متواترين ، أما بعض أهل هذا الزمن المتزعمون فإنهم يهرفون بما لا يعرفون ويقولون ما لا يفعلون » « 1 » .
قال المحققان :
« التأويل : لغة « 2 » أصله من الأول ؛ وهو الرجوع ، فكأن المؤوّل للآية رجع بها إلى ما تحتمله من المعاني .
وقيل : مأخوذ من الإيالة وهي السياسة ، وكأن المؤول للكلام ساسه ، وتناوله بالمحاورة والمداورة حتى وصل إلى المراد منه .
قال الزرقاني في مناهل العرفان : والتأويل مرادف للتفسير في أشهر معانيه اللغوية .
قال الفيروزآبادي : في قاموسه : « أوّل الكلام تأويلا وتأوّله : دبّره وقدّره وفسّره » .
وقال في لسان العرب : الأول : الرجوع ، آل الشيء يؤول أولا ومآلا رجع ، وأول الشيء رجعه ، وإلت عن الشيء ارتددت . . .
والناظر في القرآن الكريم يجد أن لفظ التأويل قد ورد في كثير من آياته على معان مختلفة ، فمن ذلك قول اللّه تعالى في سورة آل عمران الآية السابعة :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي
هامش
( 1 ) بيان المعاني ج 1 ص 15 .
( 2 ) الصحاح ج 4 ص 1627 ، اللسان ج 1 ص 171 ، وترتيب القاموس ج 1 ص 197 .