كذلك ؛ لأن التأويل مصدر أوّله يؤوّله تأويلا ، مثل حول تحويلا ، وعول تعويلا . وأول يؤوّل تعديه آل يؤول أولا ، مثل : حال يحول حولا . وقولهم : آل يؤول ، أي عاد إلى كذا ورجع إليه ، ومنه المآل وهو ما يؤول إليه الشيء ويشاركه في الاشتقاق الأكبر الموئل ، فإنه من وأل وهذا من أول . والموئل المرجع قال تعالى :
لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
« 1 » .
ومما يوافقه في اشتقاقه الأصغر الآل ، فإن آل الشخص من يؤول إليه ، ولهذا لا يستعمل إلا في عظيم ، بحيث يكون المضاف إليه أعظم من المضاف يصلح أن يؤول إليه الآل ، كآل إبراهيم وآل لوط وآل فرعون ، بخلاف الأهل ، والأول أفعل لأنهم قالوا في تأنيثه : أولى ، كما قالوا : جمادي الأولى . وفي القصص :
. . . لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ . . .
« 2 » ومن الناس من يقول : فوعل ، ويقول : أولة ، إلا أن هذا يحتاج إلى شاهد من كلام العرب ، بل عدم صرفه يدل على أنه أفعل لا فوعل ، فان فوعل مثل كوثر وجوهر مصروف ، سمى المتقدم أول - واللّه أعلم - لأن ما بعده يؤوّل اليه ويبنى عليه ، فهو أسّ لما بعده وقاعدة له . والصيغة صيغة تفضيل لا صفة مثل أكبر وكبرى وأصغر وصغرى ، لا من باب أحمر وحمراء . ولهذا يقولون : جئته من أمس ، وقال : ( من أول يوم ) ، وأنا أول المسلمين ، ( ولا تكونوا أول كافر به ) ، ومثل هذا أول هؤلاء ، فهذا الذي فضل عليهم في الأول ، لأن كل واحد يرجع إلى ما قبله فيعتمد عليه ، وهذا السابق كلهم يؤوّل إليه ، فإن من تقدم في فعل فاستبق به من بعده كان السابق الذي يؤول الكل إليه ، فالأول له وصف السؤدد والاتباع .
ولفظ « الأول » مشعر بالرجوع والعود ، والأول مشعر بالابتداء ، والمبتدأ خلاف العائد ، لأنه إنما كان أولا لما بعده ، فإنه يقال : « أول المسلمين » و « أول يوم » ، فما فيه من معنى الرجوع والعود هو للمضاف إليه لا للمضاف .
وإذا قلنا : آل فلان ، فالعود إلى المضاف ، لأن ذلك صيغة تفضيل في كونه مآلا ومرجعا لغيره ، لأن كونه مفضلا دل على أنه مآل ومرجع لا آيل راجع ، إذ لا فضل في كون الشيء
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 58 .
( 2 ) سورة القصص : الآية . 7 .