وقال بعض العلماء : « التفسير ما يتعلق بالرواية ، والتأويل ما يتعلق بالدراية » « 1 » .
قال احمد رضا :
« التأويل مأخوذ من الأول ، كالقول من آل الأمر إلى كذا يؤول أي صار إليه ورجع ، ومنه قيل للمرجع : مآل . وأوّل الكلام تأويلا دبره وقدره وفسره قاله في القاموس المحيط .
وقال ثعلب : إن التأويل والتفسير واحد . وقال غيره : إن التفسير هو كشف المراد عن المشكل ، والتأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر ، كما في القاموس ومجمع البحرين » « 2 » .
قال الطباطبائي ( ره ) في معنى التأويل :
وفسر قوم من المفسرين التأويل بالتفسير وهو المراد من الكلام ، وإذا كان المراد من بعض الآيات معلوما بالضرورة كان المراد بالتأويل على هذا من قوله تعالى :
وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
« 3 » الآية ، هو المعنى المراد بالآية المتشابهة ، فلا طريق إلى العلم بالآيات المتشابهة على هذا القول لغير اللّه سبحانه ، أو لغيره وغير الراسخين في العلم .
وقالت طائفة أخرى : إن المراد بالتأويل : هو المعنى المخالف لظاهر اللفظ ، وقد شاع هذا المعنى بحيث عاد اللفظ حقيقة ثانية فيه بعد ما كان بحسب اللفظ لمعنى مطلق الإرجاع أو المرجع .
وكيف كان فهذا المعنى هو الشائع عند المتأخرين ، كما أن المعنى الأول هو الذي كان شائعا بين قدماء المفسرين ، سواء فيه من كان يقول : إن التأويل لا يعلمه إلا اللّه ، ومن كان يقول : إن الراسخين في العلم أيضا يعلمونه ، كما نقل عن ابن عباس : أنه كان يقول : أنا من الراسخين في العلم وأنا أعلم تأويله .
وذهب طائفة أخرى : إلى أن التأويل معنى من معاني الآية لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، أو
هامش
( 1 ) مقدمة معالم التنزيل ( للبغوي ) ج 1 ص 7 .
( 2 ) مقدمة مجمع البيان ج 1 ص 59 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 7 .