تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الايالة وهي السياسة كأن المؤول للكلام ساس الكلام ووضع المعنى فيه موضعه ، ليس بشيء » « 1 » .

قال الجنابذي في التنزيل والتأويل :

« وتنزيل القرآن ان كان بمعناه المصدري كان عبارة عن جعله صادقا على المصاديق الطّبيعيّة ، وان كان بمعنى المنزل فيه كان عبارة عن نفس تلك المصاديق ، وتأويله عبارة عن ارجاعه إلى المصاديق الروحانية أو عن نفس تلك المصاديق ، ولمروره على تلك المصاديق حين النزول سمى جعله صادقا عليها ارجاعا ، وما ورد في بعض الأخبار من تسمية بعض المصاديق الطبيعية تأويلا إشارة إلى أن تعميم الآية للمنزل فيه المخصوص ، ولأمثاله التي تأتي بعد زمان النزول ، لا يكون الا بارجاعها عن خصوصيات الشخص المنزل فيه إلى معنى كلي يصدق على المنزل فيه وعلى أمثاله ، وهكذا الحال في تسمية المصاديق الطبيعية التي هي غير المنزل فيه بطنا » « 2 » . قال عبد القادر : « أما التأويل فهو الرجوع إلى الأصل ورد الشيء إلى الغاية فيه والمراد منه ، وهذا يتوقف على الفهم الصحيح ، لأن المراد منه غايته القصوى وبيان المعاني والوجوه المستنبطة الموافقة للفظ الآية ، ويحتاج للوقوف على العلوم العربية ولا يتقيد بالمسموع ، لهذا منع القول بالرأي في القرآن ؛ لأنه منزل من اللّه تعالى الذي حدد شأن البشر فيه بقوله جل قوله :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
« 3 » ، لهذا لا يجوز لأي كان تأويله ما لم يكن متضلعا بالعلوم العربية ، والأحاديث النبوية كالسلف الصالح من التابعين ، لأن العارفين والربانيين أيضا لا يعلمون جميع حقائقه ، تأمل في قوله تعالى بعد ذلك :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
« 4 » ، وسيأتي في تفسير هذه الآية ما به كفاية ، لتعذر وقوفهم على المعنى المراد فيه ، راجع ما بيناه آنفا من الأحاديث في المطلب الثاني هذا .
هامش
( 1 ) روح المعاني : ج 1 ص 4 . ( 2 ) بيان السعادة : ج 1 ص 13 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 7 . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 7 .