الْأَحادِيثِ
« 1 » ، وقوله :
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ ، قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً ، وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما
« 2 » وقول الملأ :
أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ . وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ : أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ
« 3 » ، وقول يوسف لما دخل عليه أهله مصر :
آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ . وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . . .
« 4 » .
فتأويل الأحاديث التي هي رؤيا المنام ، هي نفس مدلولها التي تؤول اليه كما قال يوسف :
. . . هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ . . .
والعالم بتأويلها : الذي يخبر به كما قال يوسف :
لا يَأْتِيكُما
أي قبل أن يأتيكما التأويل .
وقال اللّه تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
« 5 » قالوا : أحسن عاقبة ومصيرا . فالتأويل هنا تأويل فعلهم الذي هو الرد إلى الكتاب والسنة . والتأويل في سورة يوسف تأويل أحاديث الرؤيا . والتأويل في الأعراف ويونس تأويل القرآن ، وكذلك في سورة آل عمران .
اشتقاق التأويل :
وقال تعالى في قصة موسى والعالم :
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
« 6 » ، إلى قوله :
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ، ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
« 7 » ، فالتأويل هنا تأويل الأفعال التي فعلها العالم من : خرق السفينة بغير إذن صاحبها ، ومن قتل الغلام ، ومن إقامة الجدار ، فهو تأويل عمل لا تأويل قول . وإنما كان
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 6 .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 36 - 37 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 44 - 45 .
( 4 ) سورة يوسف : الآية 99 - 100 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 59 .
( 6 ) سورة الكهف : الآية 78 .
( 7 ) سورة الكهف : الآية 82 .