تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
والتفسير عند هؤلاء متقاربا أو مترادفا ، وهذا واللّه أعلم هو الذي عناه مجاهد : أن العلماء يعلمون تأويله . ومحمد بن جرير الطبري يقول في تفسيره : القول في تأويل قوله « كذا وكذا » . واختلف أهل التأويل في هذه الآية ونحو ذلك ، ومراده التفسير . والمعنى الثاني في لفظ السلف ، وهو الثالث من مسمى التأويل مطلقا « 1 » هو نفس المراد بالكلام ، قال : الكلام إن كان طلبا كان تأويله نفس الشيء المخبر به . وبين هذا المعنى والذي قبله بون ؛ فإن الذي قبله يكون التأويل فيه من باب العلم والكلام ، كالتفسير والشرح والإيضاح ، ويكون وجود التأويل في القلب واللسان له الوجود الذهني واللفظي والرسمي . وأما هذا فالتأويل فيه نفس الأمور الموجودة في الخارج ، سواء كانت ماضية أو مستقبلة . فإذا قيل طلعت الشمس فتأويل هذا نفس طلوعها . [ ويكون التأويل من باب الوجود العيني الخارجي . فتأويل الكلام : هو الحقائق الثابتة في الخارج بما هي عليه من صفاتها وشؤونها وأحوالها . وتلك الحقائق لا تعرف على ما هي عليه بمجرد الكلام والاخبار ، إلا أن يكون المستمع قد تصورها أو تصور نظيرها بغير كلام وإخبار ، لكن يعرف من صفاتها وأحوالها قدر ما أفهمه المخاطب ، إما بضرب المثل ، وإما بالتقريب ، وإما بالقدر المشترك بينها وبين غيرها ، وإما بغير ذلك ] « 2 » . وهذا الوضع والعرف الثالث ؛ هو لغة القرآن التي نزل بها وقد قدمنا التبيين في ذلك ، ومن ذلك قول يعقوب عليه السّلام ليوسف :
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ
هامش
( 1 ) المعنى الأول . صرف اللفظ عن ظاهره الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به . هذا المعنى محدث لم يعرفه السلف في تخاطبهم . وانما ظهر بعد القرون الثلاثة الأولى للهجرة . المعنى الثاني التفسير والبيان ، المعنى الثالث هو نفس مراد المتكلم بكلامه فيكون للتأويل ثلاثة معاني . ( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة في . نسخة .