واما الميم فدليل على ملكه وانّه الملك الحق لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه .
واما الدال فدليل على دوام ملكه وانه عز وجل دائم متعال عن الكون والزوال ، بل هو عزّ وجلّ مكون الكائنات الذي كان بتكوينه كل كائن ، ثم قال : لو وجدت لعلمي الذي اتاني اللّه عز وجل حملة لنشرت التوحيد والاسلام والايمان والدّين والشّرائع من الصمد ، وكيف لي بذلك ولم يجد جدّى أمير المؤمنين عليه السلام حملة لعلمه حتى كان يتنفّس السّعداء ، ويقول على المنبر : سلوني قبل ان تفقدوني فان بين الجوانح منّى علما جما هاه هاه الا لا أجد من يحمله ألا وإني عليكم من اللّه الحجة البالغة . الخبر ) .
ثم اعلم انّ ما ذكرناه من الفوائد للحروف المقطّعة مختصّ بالخواص وهم الراسخون في العلم واما فائدتها لعامة الناس ، فهي على ما قيل : ان العرب كان إذا سمعوا القرآن لغوا فيه فانزل اللّه تعالى هذا النّظم البديع ليعجبوا منه ، فيكون تعجّبهم منه سببا لاستماعهم وسماعهم له سببا لاستماع ما بعده فترقّ القلوب وتلين الأفئدة .
وقيل : انّه ذكرت هذه الحروف المقطعة اشعارا بانّ القرآن مؤلّف من الحروف التي هي ا ب ت ليدل القوم الّذين نزل القرآن بلغتهم انه بالحروف التي يعرفونها ويتداولونها في ألسنتهم ، فيكون ذلك تقريعا لهم ودلالة على عجزهم ان يأتوا بمثله بعد ان يعلموا انّه منزل بالحروف التي يعرفونها ويبنون كلامهم منها ، وإلى هذا الوجه أشار العسكري عليه السّلام في التفسير المنسوب اليه » . « 1 »
قال الخفاجي في رأى جديد في فواتح سور القرآن :
« الآراء في معاني ابتداءات سور القرآن الكريم كثيرة ، والاختلافات حولها متعددة ، أهي أسماء اللّه تعالى ، أم هي أسماء للسور نفسها ، أم هي حروف لا أسماء ، وما معناها حينئذ ؟ ، أم أن اللّه تعالى هو الذي ينفرد بعلم ذلك ، وعقل الإنسان يعجز عن فهم أسرار اللّه تعالى فيها ، أم هي رموز لمعان دينية أو صوفية . . الخ ؟ .
اختلاف كثير لا حصر له ولقد رجح من قبل الإمام جار اللّه الزمخشري أن هذه الفواتح عدة حروف هجائية صدر اللّه بها الكثير من سور قرآنه ليقول للعرب : « إن هذا
هامش
( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 21 - 23 .